مباشر
EN
الأساسيات مبتدئ

يوميّات التداول من اليوم الأوّل

الدرس 10 من 10 ~7 دقائق قراءة
تقدّمك في هذا المستوى 100%

الاستماع إلى الدرس

تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.

جاري تجهيز صوت الجهاز...
جاهز لقراءة محتوى الدرس.

يوميات التداول (trading journal) سجلّ مكتوب في وقته لما فعلته، ولما قلت إنك تفعله ولماذا. قيمتها كلّها في توقيتها: تُكتب قبل أن تُعرف النتيجة، وهذا هو الشرط الوحيد الذي يجعل السبب المكتوب قابلاً للتصديق لاحقاً.

لماذا «قبل» هي الآلية كلّها؟

بعد أن تُعرف النتيجة، يُعاد بناء السبب، ويُعاد بناؤه في اتجاه النتيجة: الصفقة الرابحة تبدو كأنها كانت مدروسة، والخاسرة كأنها كانت سهواً. والسجلّ المكتوب مسبقاً هو الوثيقة الوحيدة التي لا يغيّرها ما حدث بعده. ولهذا لا تعدّل ما كتبته قبل الفتح بعد أن تعرف النتيجة؛ إن أردت أن تصحّح شيئاً فاكتب التصحيح في السطر الأخير بعد الإغلاق، وأبقِ الأصل كما هو. هذه نقطة عن التوثيق، لا عن النفس.

وفرق اليوميات عن الخطة واضح: خطة التداول المكتوبة (written trading plan) تُكتب قبل كل شيء وتقول ما تنوي أن تفعله في العموم، وهي موضوع درس في مستوى «المخاطر وعلم النفس»؛ أمّا اليوميات فتُكتب صفقة بصفقة وتقول ما فعلته.

والرسم التالي يضع حقول صفّ واحد من اليوميات على خطّ الزمن، ومنها الهامش (margin) الذي يحجزه المركز.

ما يُكتب قبل فتح المركز، وما يُكتب بعد إغلاقه صفّ واحد في يوميات التداول، والزمن يجري من اليسار إلى اليمين. على اليسار ثمانية حقول تُكتب قبل فتح المركز: اليوم والساعة بتوقيت مدينتك، والزوج، والاتجاه، والحجم، وسعر الدخول، والوقف والهدف، والهامش، والسبب في جملة. ثم لحظة الفتح. وعلى اليمين أربعة حقول تُكتب بعد الإغلاق: سعر الخروج، والتكلفة الكلية، والنتيجة، وما حدث مقابل ما كُتب. السبب يُكتب قبل أن تُعرف النتيجة. صفّ واحد في اليوميات: ما يُكتب قبل، وما يُكتب بعد الزمن من اليسار إلى اليمين. قبل الفتح: ثمانية حقول بعد الإغلاق: أربعة اليوم والساعة بتوقيتك الزوج الاتجاه الحجم السبب، في جملة الهامش الوقف والهدف سعر الدخول لحظة الفتح سعر الخروج التكلفة الكلّية النتيجة ما حدث مقابل المكتوب الزمن السبب يُكتب قبل أن تُعرف النتيجة؛ هذا ما يجعله قابلاً للتصديق لاحقاً.

ما يُكتب قبل فتح المركز، وما يُكتب بعد إغلاقه

اسحب الرسم أفقياً لرؤيته كاملاً على الشاشات الصغيرة

ما الحقول، ومن أين يأتي كلّ منها؟

اثنا عشر حقلاً، ثمانية منها تُكتب قبل الفتح وأربعة بعد الإغلاق، ومنها الحجم باللوت (lot) ووقف الخسارة (stop-loss order) وجني الأرباح (take-profit order). وكلّها مألوفة لك من دروس هذا المستوى، وهذا مقصود: اليوميات هي المكان الذي تجتمع فيه.

أعمدة اليوميات الاثنا عشر: متى يُكتب كلّ منها، ومن أيّ دروس هذا المستوى يأتي
الحقل متى يُكتب من أيّ درس
اليوم والساعة بتوقيت مدينتكقبلجلسات التداول، والمنصّات
الزوجقبلالأول
الاتجاه: شراء أو بيعقبلالأول
الحجم باللوتقبلالثاني
سعر الدخولقبلالأول والرابع
وقف الخسارة وجني الأرباحقبلالرابع
الهامش المحجوزقبلالثالث
السبب، في جملة واحدةقبلهذا الدرس
سعر الخروجبعدالرابع
التكلفة الكلّيةبعدالخامس
النتيجةبعدالثاني
ما حدث مقابل ما كُتب، في سطربعدهذا الدرس

وهذا صفّ أوّل مملوء من المركز التجريبي في الدرس السابق، مثال افتراضي: زوج EUR/USD، شراء، ٠٫١ لوت، الدخول عند ١٫٠٨٥٢٠، وقف الخسارة عند ١٫٠٨٣٢٠ وجني الأرباح عند ١٫٠٨٧٢٠، أي ٢٠ نقطة (pip) من كلّ جهة، والهامش المحجوز ١٬٣٥٦ ريالاً. والسبب جملة تكتبها أنت قبل أن تضغط. أمّا الأعمدة الأربعة الأخيرة فتبقى فارغة حتى يُغلق المركز؛ وفراغها في تلك اللحظة هو المقصود.

كيف يبدو السبب الصالح للفحص؟

السبب الذي ينفع لاحقاً جملة يمكن أن تكون خاطئة. فهو يقول ما تتوقّعه، ويقول ما الذي سيعرّفك أنك أخطأت. جملة مثل «أشعر أن السعر سيرتفع» لا يمكن أن تُفحص، لأن لا شيء يحدث بعدها يناقضها. أمّا جملة تذكر ما تنتظره ومستوى الوقف الذي يعني أنك كنت مخطئاً، فيمكن أن تقرأها بعد الإغلاق وتعرف هل جرى ما كتبت. وليس في هذا الدرس شيء عمّا ينبغي أن يكون السبب؛ هذا شأنك. المطلوب فقط أن يُكتب بطريقة تسمح بأن يُقارن بما حدث.

وكذلك السطر الأخير بعد الإغلاق: لا يقيّم الصفقة بالربح أو الخسارة، بل يقارن ما حدث بما كُتب. هل أُغلق المركز عند الوقف أو الهدف المكتوبين، أم في مكان آخر؟ وإن كان في مكان آخر، فلماذا، في جملة واحدة.

ما الذي تستطيع أن تحسبه من عشرين صفّاً؟

شيئان، وكلاهما صادق:

  • التكلفة الكلّية التي دفعتها: السبريد (spread) والعمولة (commission) والتمويل الليلي (Swap)، مجموعة. مثال افتراضي: إن كانت كل رحلة من العشرين مثل رحلة الدرس السابق، ٩ ريالات، فالمجموع ١٨٠ ريالاً، أي ٤٫٨٪ من حساب فيه ٣٬٧٥٠ ريالاً، قبل أي ربح أو خسارة.
  • كم مرّة فعلت ما قلت إنك ستفعله: نسبة الصفوف التي أُغلق فيها المركز عند الوقف أو الهدف المكتوبين قبل فتحه. مثال افتراضي: ١٥ صفّاً من ٢٠ تعني ٧٥٪. هذا مقياس لطريقة العمل، لا للنتيجة.

والعشرون هنا عدد يكفي لأن يكون للمجموع معنى، وليس عيّنة تحكم منها على طريقة تداول؛ فعشرون صفقة لا تقول شيئاً موثوقاً عن أي طريقة، وهذا موضوع يعالجه مستوى «المخاطر وعلم النفس». ولا تقول هذه الأرقام إن اليوميات تحسّن نتائجك؛ لا مصدر لذلك، ولا يدّعيه هذا الدرس. ما تقوله هو ما حدث، بلغة يمكن عدّها.

لماذا ليست نسبة الصفقات الرابحة من هذين الرقمين؟

لأنها وحدها لا تقول شيئاً عن النتيجة. وقد بيّن درس «ما نسبة من يخسرون، ولماذا؟» في المستوى السابق ذلك بالحساب: على عشر صفقات بالتكلفة نفسها، انتهت نسبة ٦٠٪ من الصفقات الرابحة بخسارة ٣٧٥ ريالاً، وانتهت نسبة ٤٠٪ بربح ٨٢٥ ريالاً، لأن حجم الربح وحجم الخسارة يحملان من الوزن ما تحمله النسبة. فإن حسبتها من يومياتك فاقرأها بجانب حجم ما ربحت وما خسرت، لا وحدها.

ورقة، أم جدول، أم سجلّ المنصّة؟

سجلّ المنصّة سجلّ كامل لما حدث، وفراغ تامّ عمّا كنت تنوي. والنيّة هي النصف الذي يمكن فحصه لاحقاً. فالسجلّ مصدر الأرقام، واليوميات مصدر الأسباب؛ وتحتاج إلى الاثنين، ولا تكتب بيدك إلا الثاني. والأداة نفسها لا تهمّ: ورقة أو جدول على حاسوبك، المهمّ أن يكون الصفّ مكتوباً قبل أن تُعرف نهايته.

ما لا يُقال لك عادةً

من أوضح ما تُظهره بيانات الجهات التنظيمية المنشورة عن عملاء التجزئة (retail client) في عقود الفروقات (CFD) أن الخسارة ترتفع مع عدد الصفقات. فقد قدّرت هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) سنة ٢٠١٦، في عيّنة من حسابات عملاء التجزئة في عقود الفروقات، أنّ متوسّط خسارة العميل الذي أجرى أقلّ من ١٠٠ صفقة نحو ٤٠٠ جنيه إسترليني، ومتوسّط خسارة من أجرى ١٠٠ صفقة أو أكثر نحو ٣٬٥٠٠ جنيه. وقالت هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC) في تقريرها الصادر في يناير ٢٠٢٦ إن عملاء التجزئة كلّما تداولوا أكثر خسروا أكثر، ولا سيّما بعد الرسوم. واليوميات أداة تقيس بها ذلك عن نفسك أنت، ولا تكلّف شيئاً. والصعب فيها ليس الأداة؛ الصعب أن تكتب الصفّ في اليوم الذي خسرت فيه.

ملاحظة خليجية

اكتب اليوميات باللغة التي تفكّر بها، أيّاً كانت؛ المهمّ أن تكتب السبب كاملاً كما هو في رأسك. واختم كل صفّ بساعة الرياض أو دبي، لا بتوقيت الخادم (server time). فالصفوف المختومة بتوقيت الخادم لا تتّسق مع مواعيد المفكرة الاقتصادية التي تقرؤها بساعتك، ولا مع أسبوع عملك، ولا مع بعضها إن كان توقيت الخادم ينتقل بين توقيت صيفي وتوقيت شتوي.

الخلاصة

  • اليوميات سجلّ لما فعلته ولماذا، وقيمتها كلّها أن السبب يُكتب قبل أن تُعرف النتيجة.
  • اثنا عشر حقلاً، ثمانية قبل الفتح وأربعة بعد الإغلاق، وكلّها من دروس هذا المستوى.
  • من عشرين صفّاً تحسب رقمين صادقين: ما كلّفك التداول، وكم مرّة فعلت ما كتبت أنك ستفعله. نسبة الصفقات الرابحة وحدها ليست منهما.
  • اليوم: أنشئ الجدول بأعمدته الاثني عشر، واملأ الصفّ الأوّل من مركزك التجريبي، قبل أن تعرف كيف سينتهي.
تنبيه

التداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.

بهذا الدرس ينتهي مستوى «الأساسيات». والمستوى التالي «قراءة السوق»، وأوّل دروسه عن «الشموع اليابانية: ما تعرضه وما لا تعرضه».