تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.
تجارة المناقلة (carry trade) أن تحتفظ بعملة سعر الفائدة عليها أعلى مقابل عملة سعر الفائدة عليها أدنى، لتكسب فارق أسعار الفائدة (interest-rate differential) بينهما ليلة بعد ليلة، وتتحمّل في المقابل خطر أن يتحرّك سعر الصرف ضدّك بأكثر من هذا الفارق. وتسمّيها صحف عربية أيضاً «تجارة الفائدة». وهذا الدرس يقيس الجانبين على أرقام منشورة: الفارق الذي تراه على صفحات البنوك المركزية، وما يمكن أن يستردّه منك.
كل بنك من البنوك المركزية في هذا الدرس يحدّد أسعار الفائدة لعملته وينشرها على موقعه بتاريخها. وهذه أسعار البنوك المركزية، وليس أيٌّ منها سعراً يدفعه لك وسيط أو يأخذه منك.
والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا ينشر سعراً واحداً، بل نطاقاً مستهدفاً لسعر الأموال الفيدرالية (federal funds rate). والبنك المركزي الأوروبي (ECB) ينشر ثلاثة أسعار، والذي يستعمله هذا الدرس وحده منها هو سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي (deposit facility rate). وتقول صفحته إن مجلس محافظيه قرّر في مارس ٢٠٢٤ أن يواصل توجيه سياسته النقدية من خلال هذا السعر.
| البنك | السعر | القيمة | التاريخ في جدوله |
|---|---|---|---|
| الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي | النطاق المستهدف لسعر الأموال الفيدرالية | بين ٣٫٧٥٪ و٤٫٠٠٪ | نافذ منذ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ |
| البنك المركزي الأوروبي | سعر الفائدة على الودائع | ٢٫٥٠٪ | نافذ منذ ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ |
| بنك إنجلترا | سعره الرئيسي (Bank Rate) | ٣٫٧٥٪ | ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥، بعنوان "Date Changed" |
| بنك كندا | السعر المستهدف لليلة واحدة (target for the overnight rate) | ٢٫٢٥٪ | نافذ منذ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٥ |
والتواريخ في صفوف الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك كندا أيام سريان: يقول ذلك جدول البنك المركزي الأوروبي وملاحظة بنك كندا، ويؤرّخ جدول الاحتياطي الفيدرالي آخر تغيير فيه باليوم التالي لبيان لجنته، أي بيوم سريانه. أمّا جدول بنك إنجلترا فعنوانه "Date Changed"، ولا يذهب الدرس في معناه أبعد من ذلك. وهذه الأسعار تتغيّر، فاقرأها على صفحات أصحابها في يوم قراءتك. وكيف يحدّد الفيدرالي نطاقه موضوع درس «البنوك المركزية والفائدة: الفيدرالي والريال والدرهم» في مستوى «قراءة السوق».
خذ اليورو مقابل الدولار. منتصف النطاق الأمريكي ٣٫٨٧٥٪، وهو تبسيط من هذا الدرس لأن الفيدرالي ينشر نطاقاً، وسعر الفائدة على الودائع ٢٫٥٠٪. فالفارق ١٫٣٧٥ نقطة مئوية (percentage point) في السنة لصالح الدولار، على هذين السعرين المنشورين.
مثال افتراضي: مركز من لوت (lot) واحد، أي ١٠٠٬٠٠٠ وحدة من عملة الأساس، وهي هنا اليورو، بسعر ١٫٠٨٥١ دولار لليورو، قيمته ١٠٨٬٥١٠ دولارات. و١٫٣٧٥٪ منها ١٬٤٩٢٫٠١ دولار في السنة، أي نحو ٤٫٠٩ دولار في الليلة إذا قُسمت على ٣٦٥، و٤٫٠٩ × ٣٫٧٥ = ١٥٫٣٤ ريال. والقسمة على ٣٦٥ تبسيط آخر من هذا الدرس: فالسعر الفعلي للأموال الفيدرالية، كما ينشره الاحتياطي الفيدرالي، محسوب على سنة من ٣٦٠ يوماً، وما يراه حسابك في كل الأحوال هو رقم وسيطك، كما في القسم التالي.
الرقم السابق فارق البنكين المركزيين قبل أن يصل إلى أيّ وسيط. أمّا ما يُضاف إلى حسابك أو يُخصم منه عن كل ليلة فهو التمويل الليلي (Swap)، ويسمّيه كثير من الوسطاء في الخليج «رسوم التبييت». وتجد في مواصفات العقد (contract specification) لكل زوج رقمين يحدّدهما الوسيط، واحداً لمراكز الشراء وآخر لمراكز البيع، وقد يكون أحدهما موجباً والآخر سالباً، أو يكونان سالبين معاً بعد أن يضيف الوسيط هامشه.
الفارق نفسه قد يصل إلى الحساب إضافةً أصغر منه في اتجاه، وخصماً أكبر منه في الاتجاه الآخر
شهر واحد من فارق ١٫٣٧٥ نقطة مئوية يساوي ٠٫١١٥٪ من قيمة المركز (١٫٣٧٥ ÷ ١٢). أمّا سعر الصرف فيتحرّك في الشهر أكثر من ذلك بكثير. ففي أسعار النشرة H.10 التي يصدرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Federal Reserve Board)، وهي سعر مرجعي (reference rate) واحد لكل يوم، بلغ الانحراف المعياري (standard deviation) للتغيّر من نهاية شهر إلى نهاية الشهر التالي ٢٫٦٤٪ في اليورو مقابل الدولار، و٢٫٤٥٪ في الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، على ٣٣١ شهراً من فبراير ١٩٩٩ إلى أغسطس ٢٠٢٦. فتحرّكٌ بحجم انحراف معياري واحد في اليورو يعادل فارق نحو ٢٣ شهراً.
عرض كل عمود قيمته مقسومة على أكبر القيم الثلاث: الفارق الشهري عمود يكاد لا يُرى
والرافعة المالية لا تغيّر هذه النسبة: فهي تكبّر الفارق والحركة معاً بالنسبة إلى ما أودعته، فتكبر الخسارة حين تأتي الحركة عكس مركزك.
في مقال لثلاثة باحثين نُشر في المراجعة الفصلية لبنك التسويات الدولية (BIS) في سبتمبر ٢٠٠٧، والآراء فيه آراء كاتبيه، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي البنك، أن هذه الصفقة لا تُعدّ مربحة عند فتحها إلا إذا لم يُتوقّع أن تطغى حركة سعر الصرف على مكسب الفارق، أي إذا لم يُتوقّع أن تصحّ فرضية اقتصادية اسمها بالإنجليزية uncovered interest parity. ويذكر المقال أن تراكم هذه المراكز يسهم عادةً في ارتفاع مطّرد لعملات الفائدة المرتفعة، خلافاً لما تتوقّعه تلك الفرضية، وأن تفكيكها المفاجئ يميل إلى إسقاط هذه العملات بحدّة.
فهل كسبت الصفقة بين الدولار واليورو والجنيه منذ ١٩٩٩؟ لا يحاول هذا الدرس الجواب، لأن هذه البيانات لا تكاد تستطيع أن تجيب. فقد صُمّم اختبار قبل النظر في أيّ سعر صرف: في كل شهر من فبراير ١٩٩٩ إلى أغسطس ٢٠٢٦ تُحفظ العملة الأعلى فائدةً في زوجَي اليورو والجنيه مقابل الدولار، ثم يُسأل هل يبتعد متوسّط ما كسبته عن الصفر بأكثر من خطأين معياريين. والخطأ المعياري (standard error) مقياس لما يتغيّر به المتوسط من عيّنة إلى أخرى بالصدفة وحدها.
ثم جُرّب الاختبار على أسعار صرف مولّدة بالمحاكاة، بتقلّب الزوجين الذي قيس من النشرة H.10 وبالارتباط بينهما. والنتيجة صفة في الطريقة لا في الصفقة: لو لم يسترجع سعر الصرف شيئاً من الفارق قط، لما أظهر اختبار بهذا التصميم على هذين الزوجين في هذه السنوات نتيجةً تتجاوز خطأين معياريين إلا في نحو مرة من كل سبع مرات. ولو ارتفعت العملة الأعلى فائدةً فوق ذلك بقدر الفارق في المتوسط، لظهرت نتيجة تتجاوز هذا الحدّ في نحو مرتين من كل خمس، وتقترب من النصف بافتراضات أشدّ. فأرجح ما كان سيخرج «لا نتيجة يمكن قياسها»، كسبت الصفقة أم لم تكسب، ولهذا لا يعرض الدرس اختباراً لها على الماضي ولا متوسّطاً لعائدها. ولماذا يُكتب الاختبار قبل تشغيله موضوع درس «اختبار الفكرة قبل المخاطرة بالمال» في مستوى «قراءة السوق».
لا. من بين ٣٣١ شهراً، من يناير ١٩٩٩ إلى يوليو ٢٠٢٦، كان سعر الاحتياطي الفيدرالي في آخر يوم من الشهر، أي هدفه الواحد حتى ديسمبر ٢٠٠٨ ثم منتصف نطاقه، أعلى من سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي في ٢٤٥ شهراً، وأدنى منه في ٧٢ شهراً، ومساوياً له في ١٤ شهراً. فاتجاه الصفقة ليس صفة في العملة، بل صفة في التاريخ الذي تنظر فيه.
الأشهر الـ٧٢ التي كان فيها سعر الفائدة على الودائع أعلى كلها بين أكتوبر ٢٠٠١ ويونيو ٢٠١٢، في الجزء الأيسر من الرسم؛ ونزل هذا السعر دون الصفر من يونيو ٢٠١٤ إلى يوليو ٢٠٢٢
وهذه الأعداد تتبع اختيار السعر: فالبنك المركزي الأوروبي ينشر ثلاثة أسعار، والرسم يرسم سعر الفائدة على الودائع، ولو رُسم سعر آخر منها لتغيّرت الأعداد. أمّا أن الاتجاه تغيّر مع الزمن فيبقى في كل اختيار.
ما لا يُقال لك عادةًالفارق المنشور على صفحات البنوك المركزية ليس ما يُدفع لك. فالوسيط يحدّد رقمَي التمويل الليلي لكل زوج، وإشارتهما ليست ثابتة، وقد يجعلهما سالبين معاً، فيكلّفك مركزٌ يُسمّى تجارة مناقلة مالاً في كل ليلة.
وفي الحسابات التي لا يُحتسب فيها التمويل الليلي يحلّ محلّه ترتيب آخر، وتكلفته مكتوبة في شروط الحساب نفسه. وحيث لا يُحتسب التمويل الليلي لا يُضاف منه شيء ولا يُخصم، فلا فارق ليلياً يُكسب في مثل هذا الحساب. وتجارة المناقلة، بتعريفها، مركز يُفتح ليكسب فارقاً في أسعار الفائدة؛ وما إذا كان ذلك مقبولاً لك سؤال تحمله إلى من ترجع إليه في دينك.
| الرقم | ما هو | أين تقرؤه |
|---|---|---|
| فارق أسعار الفائدة | الفرق بين سعرين ينشرهما بنكان مركزيان، قبل أيّ وسيط | صفحة كل بنك مركزي، بتاريخها |
| التمويل الليلي | ما يضيفه وسيطك إلى حسابك أو يخصمه منه عن كل ليلة، برقم لكل اتجاه | مواصفات العقد لدى وسيطك |
| حركة سعر الصرف | ما قد يستردّ الفارق كله وأكثر منه في شهر واحد | سلسلة رسمية لسعر مرجعي، مثل النشرة H.10 |
تنبيهالتداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.
الدرس الاختياري التالي عن موجات إليوت والأنماط التوافقية.