تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.
الرافعة المالية هي النسبة بين حجم المركز الذي تفتحه والهامش (margin) الذي يحجزه وسيطك من حسابك ضماناً له. ليست قرضاً تتسلّمه ولا رصيداً تنفقه، بل قيدٌ على الحجم: رافعة ٣٠:١ تعني أن كل ريال محجوز يقف خلف ثلاثين ريالاً من حجم المركز. والحقيقة نفسها تُكتب بطريقتين، «٣٠:١» أو «٣٫٣٣٪ من قيمة المركز»، والقواعد التنظيمية تكتبها بالطريقة الثانية.
نسبة الهامش هي واحد مقسوماً على الرافعة: ١ ÷ ٣٠ = ٣٫٣٣٪ تقريباً، و١ ÷ ٢٠ = ٥٪، و١ ÷ ١٠ = ١٠٪، و١ ÷ ٥ = ٢٠٪. فإن قرأت الأولى في إعلان والثانية في قاعدة تنظيمية، فأنت تقرأ الرقم نفسه مكتوباً بطريقتين.
مثال افتراضي: مركز ٠٫١ لوت (lot) على EUR/USD، أي ١٠٬٠٠٠ يورو. بمتوسط السعر ١٫٠٨٥١ وبتحويل الدولار إلى ريال على السعر الرسمي ٣٫٧٥، يكون حجمه نحو ٤٠٬٦٩١ ريالاً. يُحجز عليه عند ٣٠:١ نحو ١٬٣٥٦ ريالاً، وعند ٢٠:١ نحو ٢٬٠٣٥ ريالاً، وعند ٥٠٠:١ نحو ٨١ ريالاً. المركز واحد في الحالات الثلاث، والذي تغيّر هو المبلغ المحجوز وحده.
في المملكة المتحدة تُلزم قواعد هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) الشركاتِ التي ترخّصها بأن تطلب من عميل التجزئة (retail client) هامشاً لا يقلّ عن نسبة محدّدة من قيمة المركز، تختلف بحسب الأصل:
| الأصل | الهامش الأدنى | ما يعادله رافعةً |
|---|---|---|
| أزواج العملات الرئيسية، والدين السيادي المعني | ٣٫٣٣٪ | ٣٠:١ |
| مؤشرات الأسهم الرئيسية، وأزواج العملات غير الرئيسية، والذهب | ٥٪ | ٢٠:١ |
| مؤشرات الأسهم غير الرئيسية، والسلع عدا الذهب | ١٠٪ | ١٠:١ |
| الأسهم الفردية، وكل أصل لم يُذكر أعلاه | ٢٠٪ | ٥:١ |
هذا سلّم جهة بعينها، يُلزم الشركات التي ترخّصها تلك الجهة في تعاملها مع عميل التجزئة، وليس خاصيّة من خصائص السوق. والجهات الأخرى تضع قواعدها هي، أو لا تضع شيئاً. ووجود هذا السلّم في بريطانيا لا يعني أن مثله يسري على حساب يُفتح لك في الخليج.
مثال افتراضي: حساب فيه ٣٬٧٥٠ ريالاً (١٬٠٠٠ دولار)، فُتح فيه المركز السابق شراءً عند ١٫٠٨٥٢٠ برافعة ٣٠:١. هذا الحساب وحدة للحساب وليس مبلغاً مقترحاً للإيداع. ويعمل مستوى «المخاطر وعلم النفس» بحساب أكبر بعشر مرّات، ٣٧٬٥٠٠ ريال؛ والمبالغ التي تتبع حجم الحساب هناك تُقسَم على عشرة لتناسب حساب هذا المستوى، أمّا قيمة النقطة (pip) والأسعار فلا تتغيّر.
فإذا هبط سعر الشراء منك إلى ١٫٠٨٠٢٠، أي ٥٠ نقطة دون السعر الذي اشتريت به، صارت الخسارة غير المحقّقة ١٨٧٫٥ ريال، وحقوق الملكية ٣٬٥٦٢٫٥ ريال، والهامش الحر نحو ٢٬٢٠٦ ريالات، ومستوى الهامش نحو ٢٦٣٪. أمّا الرصيد والهامش المستخدم فبقيا كما كانا. من الحقول الخمسة يتحرّك حقل واحد بنفسه، هو حقوق الملكية، ويتبعه حقلان محسوبان منه.
الحقول الخمسة قبل تحرّك السعر وبعده: ثلاثة تغيّرت، واثنان بقيا
تُلزم قواعد هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA)، النافذة منذ ١ أغسطس ٢٠١٩، الشركةَ بأن تمنع هبوط القيمة الصافية في حساب عميل التجزئة الذي يتداول فيه عقود الفروقات (CFD) وما تصنّفه القواعد معها (restricted speculative investments) دون ٥٠٪ من الهامش المطلوب لإبقاء مراكزه المفتوحة، وأن تُغلق مراكزه حين يحدث ذلك بأسرع ما تسمح به ظروف السوق، والقيمة الصافية، كما تشرحها الهيئة، هي أموال عميل التجزئة في ذلك الحساب مضافاً إليها ربح مراكزه المفتوحة أو خسارتها؛ وتحصر مسؤولية عميل التجزئة عن هذه المنتجات في الأموال الموجودة في ذلك الحساب.
فالإغلاق في هذه القاعدة لا يُقاس مركزاً مركزاً: يُقاس على أموال الحساب كلّها، النقدِ والربح أو الخسارة غير المحقّقة معاً، مقابل الهامش المطلوب لكل المراكز المفتوحة مجتمعة، وخطّه على منصّتك أن ينزل مستوى الهامش دون ٥٠٪. ولسلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) في مركز دبي المالي العالمي قاعدة من النوع نفسه، لكنها تعرّف طرفَي المقارنة بألفاظها، فنصّها في الملاحظة الخليجية، والمسافات التالية محسوبة على القاعدة البريطانية وحدها.
ومن هنا تُحسب المسافة. عند خطّ الإغلاق تكون الأموال الباقية نصف الهامش، فالخسارة التي توصل إليه هي ما بدأ به الحساب مطروحاً منه نصف الهامش، وقسمتها على ٣٫٧٥ ريال للنقطة تعطي عدد النقاط. لكن ما بدأ به الحساب يتوقّف على تمويله، فهناك حالتان:
| الرافعة | الهامش المحجوز (ريال) | الهامش الحر لحظة الفتح في حساب ٣٬٧٥٠ (ريال) | (أ) المسافة إلى الإغلاق إن كان الهامش كلّ الأموال | (ب) المسافة إلى الإغلاق في حساب ٣٬٧٥٠ |
|---|---|---|---|---|
| ٣٠:١ | ١٬٣٥٦ | ٢٬٣٨٦ | نحو ١٨١ نقطة | نحو ٨١٩ نقطة |
| ٢٠:١ | ٢٬٠٣٥ | ١٬٧٠٨ | نحو ٢٧١ نقطة | نحو ٧٢٩ نقطة |
| ٥٠٠:١ | ٨١ | ٣٬٦٦١ | نحو ١١ نقطة | نحو ٩٨٩ نقطة |
النقاط محسوبة من السعر الذي اشتريت به، والسبريد داخلها. في الحالة (أ) تقرّب الرافعة الأعلى الإغلاق؛ وفي الحالة (ب) يحدث العكس، لأن الرافعة الأعلى تحجز هامشاً أصغر فيبتعد خطّ الإغلاق. وفي الصفوف كلّها ثمن النقطة واحد، ٣٫٧٥ ريال. الرافعة لا تغيّر ما يكلّفه التحرّك؛ تغيّر حجم المركز الذي يسمح به الحساب، ومقدار الحساب الذي يقف خلفه.
وصفّ ٥٠٠:١ يفترض أن قاعدة ٥٠٪ نفسها تسري، وهو افتراض: رافعة بهذا الحجم لا تُعرض على عميل التجزئة داخل النظامين البريطاني والدبيّ، فهي تأتي من كيانات خارجهما، ومستوى الإغلاق عندها هو ما تقوله شروطها. ثم إن الإغلاق لا يمنع الخسارة، بل يُنهيها عند أول سعر متاح، وقد يأتي ذلك السعر بعد فجوة سعرية أسوأ من خطّ ٥٠٪ بكثير.
المسافة إلى الإغلاق الإجباري بحسب تمويل الحساب: المركز واحد، والنقطة ٣٫٧٥ ريال في كل الأشرطة
اسحب الرسم أفقياً لرؤيته كاملاً على الشاشات الصغيرة
القاعدة البريطانية، كما مرّ، تحصر مسؤولية عميل التجزئة في الأموال الموجودة في حسابه، والهيئة تشرح هذه الأموال بأنها النقد في الحساب وصافي الأرباح غير المحقّقة من المراكز المفتوحة. فالحدّ هو ما في الحساب الآن، لا ما أودعته أوّل مرّة. فإن تراكمت في حسابك أرباح، فهي داخل ما يمكن أن تخسره. الحماية تمنع أن تدين لوسيطك بأكثر ممّا في الحساب، ولا تمنع أن تخسر ما فيه كلّه.
ما لا يُقال لك عادةًرفع الرافعة لا يزيد خطر صفقة كنت ستفتحها على أي حال: النقطة على مركز ٠٫١ لوت تكلّف ٣٫٧٥ ريال عند ٣٠:١ وعند ٥٠٠:١ على السواء. ما تغيّره الرافعة الأعلى هو أكبر مركز يسمح لك الحساب بفتحه. فحساب من ٣٬٧٥٠ ريالاً لا يتّسع عند ٣٠:١ لأكثر من ٠٫٢٨ لوت تقريباً، ويتّسع عند ٥٠٠:١ لنحو ٤٫٦ لوت. لذلك فالجملة الصادقة ليست «الرافعة خطرة»، بل «الرافعة العالية تزيل القيد الذي كان يمنعك من فتح مركز أكبر ممّا يحتمله حسابك».
أيّ هذه الحمايات يصلك يتوقّف على الجهة التي ترخّص الكيان الذي يفتح حسابك، لا على مكان إقامتك. تُلزم قواعد سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) الشركةَ المرخّصة لديها التي تتعامل في عقود الفروقات وما يماثلها من المشتقات بالرافعة خارج البورصة (OTC) بأن تُغلق جميع المراكز المفتوحة في حساب عميل التجزئة إذا هبطت قيمته الصافية دون ٥٠٪ من الهامش المدفوع في ذلك الحساب، وتعرّف القيمة الصافية بأنها هذا الهامش مضافاً إليه ربح المراكز المفتوحة أو خسارتها؛ وتحصر مسؤولية عميل التجزئة عن هذه المنتجات في الأموال الموجودة في حساب التداول المرتبط بها. وصدرت القاعدتان بتعديل على كتاب قواعد السلطة في أبريل ٢٠٢١.
وفي المملكة تنصّ لائحة مؤسسات السوق المالية الصادرة عن هيئة السوق المالية السعودية على أنه «لا يجوز لمؤسسة السوق المالية تنفيذ صفقة بهامش تغطية مع عميل أو لحسابه على عقد مشتقات»، وعقد الفروقات من المشتقّات في تعريفاتها. وهذا قيد على ما تستطيع المؤسسات المرخّصة في المملكة أن تفعله، وليس حكماً عامّاً على المنتج، ولا وصفاً لوضع أي شركة بعينها. ونتيجته العملية أن حساباً بالرافعة على عقود الفروقات ليس خدمةً تقدّمها لك بالهامش مؤسسةٌ مرخّصة من هيئة السوق المالية السعودية. فإذا عُرضت عليك رافعة ما، فالسؤال الأول ليس «كم؟»، بل «من يرخّص هذا الكيان، وماذا تقول قواعده؟».
تنبيهالتداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.
الدرس التالي يشرح أنواع أوامر التداول وكيف تُنفَّذ، ولماذا قد يُنفَّذ أمرك بسعر غير الذي طلبته.