تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.
شركات التداول المموَّل (prop firms) جهاتٌ تبيع اشتراكاً في اختبار تداول: تدفع رسماً، وتتداول وفق قواعد محدّدة على حساب تحدّده الشركة، فإن استوفيت شروطها عُرض عليك ترتيبٌ تقتسم فيه معها أرباحاً لاحقة. وهي ليست «شركات التمويل»: هذا الاسم في المملكة فئةٌ يرخّصها البنك المركزي السعودي (SAMA) بموجب نظام مراقبة شركات التمويل، وشركات التداول المموَّل لا تدخل فيها. ويختلف الترتيب عن حساب عقود الفروقات (CFD) لدى وسيط في أنّ المال المعروض للتداول ليس مالك، بل مالٌ تقول الشركة إنها توفّره. وهذا الدرس يصف ما يُشترى في هذا الترتيب، ومن يتحمّل ماذا، وما قالته جهات تنظيمية أوروبية عنه.
في شكله العام، يتكوّن الترتيب من أربعة عناصر. الأوّل رسم اختبار يُدفع مقدّماً. والثاني مجموعة قواعد: هدف ربح، وحدّ أقصى للخسارة الكلّية، وقد يضاف إليهما حدّ للخسارة اليومية ومدّة زمنية. والثالث الحساب الذي يجري عليه التداول، وهو حساب تحدّده الشركة. والرابع نسبة اقتسام الأرباح إن اجتزت الاختبار. وكل عنصر من الأربعة سؤالٌ جوابه في الشروط المكتوبة: كم الرسم وهل يُستردّ، وما القواعد بالضبط وهل يحقّ للشركة تغييرها، وأين يجري التداول، وما النسبة ومتى تُصرف.
ولم تُقرأ لهذا الدرس شروط أيّ شركة بعينها، ولذلك لا يطبع رسماً ولا نسبة نجاح ولا نسبة اقتسام. فما يلي وصفٌ لشكل العقد، لا لشروط جهة محدّدة، والأرقام في قسم الحساب أدناه افتراضية.
الرسم يُحصَّل في البداية، من كل مشارك، أيّاً كان ما يحدث بعده. أمّا كل ما يُعرض في المقابل — اجتياز الاختبار، والانتقال إلى حساب أكبر، والربح، وصرف نصيبك منه — فمشروطٌ بقواعد تكتبها الشركة نفسها. هذا التفاوت هو جوهر الدرس، ويمكن قوله دون نسبة أيّ سلوك إلى أحد: هو وصف لشكل العقد، لا لسلوك طرف فيه.
في الشكل العام الموصوف هنا، ما تخاطر به في الاختبار هو الرسم، لا رصيد الحساب الذي تتداول عليه. وهذا يغيّر السؤال المالي: فالتكلفة ليست رسماً واحداً، بل الرسم مضروباً في عدد المحاولات حتى الاجتياز، إن حدث. وعدد المحاولات لا يُعرف مقدّماً، ولم يُعثر على مصدر أوّلي ينشر نسب الاجتياز في هذا القطاع، ولذلك لا يطبع الدرس أيّ نسبة. وما يمكنك حسابه بنفسك هو الحدّ الأعلى الذي تقبل أن تدفعه في المجموع، قبل المحاولة الأولى لا بعدها، كما يُحسب حجم المركز قبل الدخول لا بعده.
ما يُدفع مؤكَّد ومقدَّم، وكل ما بعده مشروط بقواعد تكتبها الشركة
في ٨ يوليو ٢٠٢٤ نشرت اللجنة الوطنية الإيطالية للشركات والبورصة (Consob) بياناً بالإيطالية حذّرت فيه الجمهور من عروض تُروَّج على الإنترنت ومواقع التواصل لتمارين تحاكي التداول، في ما يشبه لعبة فيديو مالية، غايتها اجتياز اختبارات مهارة وتحقيق ربح. ووصفت الهيئة الترتيب بأنه يدفع المستخدمين إلى المشاركة في تحدّيات تداول تتطلّب في أغلب الحالات التسجيل في دورات تدريب مدفوعة، ثم يُعرض على من يجتاز الاختبار الانتقال من تداول محاكى إلى تداول حقيقي مفترض، برأس مال يبدو أنّ شركاتٍ تسمّي نفسها شركات تداول مموَّل تضعه بين يديه، مع إغراء باقتسام جزء من الأرباح المحتملة.
وذكرت الهيئة أنها تلقّت بلاغات من مستخدمين شاركوا في هذه العروض، وأنّ الشكاوى تتعلّق بأمرين: صعوبة الاختبارات، وعدم اقتسام الأرباح المفترضة. والصيغة هنا مهمّة: الهيئة تنقل بصيغة الاحتمال أنّ الاختبارات قد تكون مصمّمة لدفع المشاركين إلى إعادة المحاولة، وتصف الأرباح بأنها مفترضة، ولا تقرّر شيئاً من ذلك حكماً منها. وأضافت أنّ تحذيرات مماثلة صدرت عن الجهات التنظيمية في بلجيكا وإسبانيا، وهذا منقول هنا عن البيان الإيطالي، إذ لم يُقرأ بيانا الجهتين مباشرة. ولا يقول أيٌّ من ذلك إنّ هذا النموذج غير نظامي؛ هو تحذير للمستهلك.
خذ مجموعة قواعد من هذا الشكل، وكلّها مثال افتراضي، وعبّر عنها بوحدات هذا المستوى على حساب ٣٧٬٥٠٠ ريال. ولا يحتاج هذا الحساب إلى شروط شركة حقيقية؛ يكفي أن تُكتب القواعد نسباً من الحساب: هدف ربح ١٠٪ يساوي ١٠R، أي ٣٬٧٥٠ ريالاً؛ وحدّ أقصى للخسارة الكلّية ١٠٪ يساوي ١٠R أيضاً؛ وحدّ للخسارة اليومية ٥٪ يساوي ٥R، أي ١٬٨٧٥ ريالاً.
فإن خاطرت بـ١R في كل صفقة، فالحدّ اليومي خمس صفقات خاسرة، والحدّ الكلّي عشر. أي أنّ القواعد تحدّد ميزانية الخسارة قبل أن تحدّد أنت المخاطرة في الصفقة: معادلة الدرس الأول من هذا المستوى تعمل هنا داخل حدّ لم تضعه أنت. وما يحدث عند بلوغ الحدّ الكلّي مختلف عن الحساب الذي يملكه صاحبه: في جدول الدرس الثالث من هذا المستوى، خسارة ١٠٪ تحتاج ١١٫١١٪ للعودة، لكن البرنامج الذي ينتهي عند الحدّ لا يترك شيئاً يُستعاد.
والأرقام تتغيّر بتغيّر المخاطرة في الصفقة، والقواعد ثابتة. فبمخاطرة ٢٪ في الصفقة تبلغ خسارتان ٤٪، والثالثة تتجاوز الحدّ اليومي، وخمس خسائر تستهلك الحدّ الكلّي. وبمخاطرة ٠٫٥٪ يتّسع الحدّ اليومي لعشر خسائر والكلّي لعشرين. فالسؤال الذي تفرضه القواعد ليس «كم أريد أن أخاطر؟» بل «كم خسارة متتالية يسمح بها البرنامج قبل أن ينتهي؟»، وجوابه يحدّد الحجم.
عشر خسائر من ١R تستهلك الحدّ الكلّي، وخمس منها تستهلك الحدّ اليومي
بجمع ما سبق، يشتري المشارك في الشكل العام الموصوف هنا شيئين: مشاركةً في اختبار تحكمه قواعد مكتوبة، وعرضاً مشروطاً بترتيب لاحق تكتب الشركة شروطه أيضاً. ولا يشتري رأس مال، فالمال المعروض يبقى مال الشركة إن وُجد، ولا يشتري ترخيصاً ولا صفة نظامية من أيّ نوع. وهذا لا يجعل الترتيب خطأً في ذاته؛ يجعله شيئاً مختلفاً عن التداول بمال الغير كما قد يوحي به الاسم.
ما لا يُقال لك عادةًهل تصل أوامرك إلى سوق أصلاً؟ هذا سؤال يحقّ لك أن تطرحه. وصياغة الهيئة الإيطالية حذرة في هذه النقطة بالذات: فهي تصف التداول في الاختبار بأنه محاكى، وتصف ما بعده بأنه تداول حقيقي مفترض، وتصف رأس المال بأنه يبدو موضوعاً تحت التصرّف. وكلماتها الثلاث هذه منقولة هنا بالعربية دون علامات تنصيص، لأنّ البيان بالإيطالية. هذا ما قالته الهيئة عن الترتيب كما وصفته البلاغات التي تلقّتها، ولا يصحّ مدّه إلى حكم على أيّ شركة بعينها. لكنه يكفي لتعرف أنّ السؤال مشروع، وأنّ جوابه يجب أن يكون مكتوباً.
أمران عمليّان. الأوّل أنّ التشابه بين «شركات التداول المموَّل» و«شركات التمويل» قد يضلّل: من يبحث في سجلّ البنك المركزي السعودي للجهات المرخّصة قد يجد شركة تمويل مرخّصة باسم قريب، وهي فئة أخرى تماماً لا علاقة لها بالاختبارات ولا بحسابات التداول. والثاني أنّ قاعدة السجلّ الإيجابي تسري هنا كما في كل مكان: ابحث عن اسم الجهة وعن النشاط المرخّص لها معاً، وتذكّر أنّ لهيئة السوق المالية قائمة بجهات غير مرخّصة، والغياب عنها ليس موافقة. واسأل أيضاً عن الكيان الذي سيتسلّم رسمك بالضبط، وأين هو مسجّل؛ فإن لم يكن مرخّصاً لدى أيّ جهة تعرفها، فقد لا تجد جهة تنظيمية تتلقّى شكواك إن احتجت إليها.
تنبيهالتداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.
الدرس التالي في هذا المستوى عن قواعد الإيقاف: متى تتوقف، وما الذي يفعله الحدّ وما لا يفعله.