تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.
الحساب التجريبي (demo) هو المنصّة نفسها، متصلة بخادم آخر، وبمال ليس مالك. وهذا الفرق الأخير هو الأهمّ، وليس صغيراً: كل ما هو آليّ ينتقل منه إلى الحساب الحقيقي (live account)، وكل ما يتعلّق بسلوكك حين يكون المال مالك لا ينتقل.
وقد ناقش درس «هل التداول مناسب لك؟» في المستوى السابق متى يفيد فتح حساب تجريبي وما الذي لا يستطيع أن يختبره. وخلاصته التي يبني عليها هذا الدرس: الحساب التجريبي يختبر الآليات، ولا يختبر ما تفعله حين تخسر مالاً حقيقياً. هذا الدرس يفترض أنك فتحته، ويمشي معك في صفقة واحدة من أوّلها إلى آخرها، ويربط كل خطوة بالدرس الذي شرحها.
في وثائق إحدى المنصّات، يطلب نموذج الحساب التجريبي بعد بياناتك ثلاثة أشياء: عملة الحساب، والرافعة، والمبلغ الابتدائي، ويُختار المبلغ من قائمة. والمبلغ هو الحقل الذي لا يفكّر فيه أحد، وهو الذي يقرّر هل للتجربة قيمة أصلاً.
أمّا عملة الحساب فتقول الوثائق نفسها إنها لا تُعدَّل في النموذج، بل تتبع نوع الحساب الذي تختاره؛ فاختر نوعاً عملته هي العملة التي سيكون بها حسابك الحقيقي. وأمّا الرافعة فاختر منها ما سيكون في حسابك الحقيقي، لا أعلى ما في القائمة، لأن الرافعة كما شرح الدرس الثالث تحدّد حجم المركز الذي يسمح لك الحساب بفتحه، والتجربة التي تسمح بما لن يُسمح به لاحقاً تدرّبك على حساب غير حسابك.
مثال افتراضي: حساب تجريبي بمبلغ ١٠٠٬٠٠٠ دولار، أي ٣٧٥٬٠٠٠ ريال. افتح فيه، لغرض المقارنة وحده، مركز ٠٫١ لوت (lot) على EUR/USD، وهو مركز حجمه نحو ٤٠٬٦٩١ ريالاً بمتوسط السعر ١٫٠٨٥١ وبالسعر الرسمي ٣٫٧٥، برافعة ٣٠:١، فيُحجز له هامش (margin) قدره ١٬٣٥٦ ريالاً. هذا الهامش ٠٫٣٦٪ من الحساب التجريبي، ويبدو المركز صغيراً. لكنه ٣٦٪ من حساب حقيقي فيه ٣٬٧٥٠ ريالاً، أي أكبر بمئة مرّة نسبةً إلى ما تملك. فالحجم الذي يبدو معقولاً في الحساب الكبير يبتلع أكثر من ثلث الحساب الصغير، والتجربة على الأول لا تخبرك بذلك أبداً.
لذلك اضبط المبلغ التجريبي على المبلغ الذي تنوي إيداعه إن قرّرت أن تفتح حساباً حقيقياً، أو أقرب ما تتيحه القائمة إليه. وليس في هذا الدرس جواب عن الحجم المناسب لحسابك؛ مركز ٠٫١ لوت هو مثال هذا المستوى، يُحمل من درس إلى درس لتبقى الأرقام متّصلة، وليس اقتراحاً. وكم تخاطر به في الصفقة الواحدة موضوع الدرس الأول في مستوى «المخاطر وعلم النفس».
المركز نفسه في حسابين: نسبة الهامش من كلّ منهما
الغرض من هذه الصفقة أن ترى حقول الحساب تتحرّك، لا أن تربح؛ لا شيء في المثال يقول لك إن فتح هذا المركز فكرة جيدة. وكل خطوة مقرونة بالدرس الذي شرحها من دروس هذا المستوى. بالأرقام الافتراضية نفسها، في حساب تجريبي فيه ٣٬٧٥٠ ريالاً وسبريد (spread) أوسع بلا عمولة:
| الخطوة | ما تفعله | ما تفعله المنصّة | الدرس |
|---|---|---|---|
| السعران | تقرأ سعرَي الشراء والبيع | تعرض سعر وسيطك | الأول |
| الحجم | تكتب الحجم باللوت | لا تعرض ثمن النقطة بالضرورة | الثاني |
| الفتح | تضغط | تحجز الهامش وتخصم السبريد من حقوق الملكية | الثالث |
| الأوامر | تضع الوقف والهدف | تحفظهما مستويَي تفعيل | الرابع |
| المراقبة | تنظر | تحرّك حقوق الملكية مع كل سعر | الثالث |
| الليلة | لا شيء | تحتسب التمويل الليلي | الخامس |
| الإغلاق | تغلق وتقرأ السجلّ | تنقل النتيجة إلى الرصيد | الخامس والثاني عشر |
لاحظ ما تعلّمته من هذه الخطوات السبع دون أن تخسر ريالاً: أن الهامش يُحجز لحظة الفتح، وأن حقوق الملكية تبدأ تحت الرصيد بمقدار السبريد، وأن الوقف مستوى ينتظر، وأن الليلة الواحدة لها ثمن، وأن السجلّ يفصل النتيجة عن التكلفة. هذه كلّها آليات، وهي تنتقل كما هي إلى الحساب الحقيقي.
تقول وثائق المنصّة نفسها إن الحسابات التجريبية تقدّم الوظائف نفسها التي تقدّمها الحقيقية، وإن عملياتها كلّها بمال افتراضي، وإن من يفتحها لا يُتوقّع أن يربح منها. أمّا الفروق الأخرى التي يتداولها الناس، في سرعة التنفيذ أو في الأسعار وقت الأخبار أو في غياب تأخير الإيداع، فلم يُعثر لها أثناء إعداد هذا الدرس على مصدر من الوثائق، فلا يذكرها.
والفرق الذي لا يحتاج إلى مصدر هو الأهمّ: المال ليس مالك، فلا شيء تفعله يكلّفك شيئاً. والسلوك الذي يدرّبك عليه الحساب التجريبي هو سلوك من لا يستطيع أن يخسر.
تستطيع فترة التجريب أن تثبت أمراً واحداً: هل ستقوم فعلاً بالعمل الذي قلت إنك ستقوم به؛ أن تفتح المنصّة، وتضع الأمر الذي قرّرته، وتكتبه. ولا تستطيع أن تثبت ما ستفعله حين يصير المال مالك. ولا يقترح هذا الدرس مدّة للتجريب، ولا عدداً من الصفقات، ولا علامة «للانتقال إلى الحقيقي»؛ فلا مصدر لأيّ منها.
وتستطيع أن تقيس الأمر الأول بنفسك: اكتب قبل كل أسبوع ما تنوي أن تفعله في حسابك التجريبي، ثم قارن في آخره بين ما كتبته وما فعلته. والفرق بين الاثنين معلومة عنك لا يعطيك إيّاها أي درس، وهي معلومة لا تحتاج إلى أن تربح أو تخسر لتعرفها.
ما لا يُقال لك عادةًالحساب التجريبي مجاني، وهو أيضاً أوّل خطوة في علاقة تجارية. وفي وثائق المنصّة نفسها يطلب نموذجه بريدك الإلكتروني ورقم هاتفك قبل أن يفتح. وفي دراسة محكّمة نُشرت سنة ٢٠٢٥ فحصت الأوضاع التجريبية في أكثر أربعة عشر تطبيقاً لعقود الفروقات (CFD) تحميلاً في المملكة المتحدة، أرسلت عشرة منها بريداً إلكترونياً خلال الأيام السبعة التالية للتسجيل. لا شيء من هذا يجعل الحساب التجريبي سيّئاً؛ فتحه خطوة صحيحة. لكن اعرف ما الذي تفعله أيضاً حين تفتحه، وتوقّع أن يتواصل معك أحد.
ملاحظتان عمليّتان. الأولى أن توقيت الخادم (server time) في منصّتك قد لا يكون ساعة الرياض ولا دبي، كما شرح درس المنصّات؛ فاقرأ في شروط حسابك متى يُحتسب التمويل الليلي، واكتب موعده بساعتك أنت. والثانية أن نموذج التسجيل لحظة مناسبة لتقرأ اسم الكيان الذي يقدّم الحساب كاملاً، ثم تبحث عنه في سجلّ مؤسسات السوق المالية المرخّصة لدى هيئة السوق المالية السعودية إن كنت في المملكة، أو في سجلّ الجهة التي يقول إنها ترخّصه. وإن رجعت إلى قوائم التحذير فتذكّر أن الغياب عنها ليس موافقة. والكيان الذي سيفتح لديه حسابك الحقيقي قد يكون غير الكيان الذي قدّم لك الحساب التجريبي، داخل المجموعة نفسها. وتذكر الوثائق نفسها أن طلب الحساب الحقيقي يتطلّب بيانات مفصّلة عنك ووثائق هوية وإثبات عنوان، وأن الوسيط يراجعها ثم يتواصل معك؛ فالانتقال من التجريبي إلى الحقيقي ليس نقرة، وهو لحظة ثانية لتقرأ اسم الكيان مرّة أخرى في العقد.
تنبيهالتداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.
الدرس التالي يشرح يوميات التداول: ماذا تكتب عن كل صفقة، ولماذا تكتبه قبل أن تعرف نتيجتها.