تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.
وقف الخسارة (stop-loss order) أمرٌ معلّق يُنفَّذ بسعر السوق المتاح حين يبلغ السعر المستوى الذي حدّدته. وهو تعليمةٌ بالخروج، وليس ضماناً للخروج عند ذلك السعر بالذات. وهذا الدرس يشرح ما يفعله هذا الأمر وما لا يفعله، وكيف يختلف عن ثلاثة أشياء تُخلط به، وماذا يحدث حين لا يتوقّف السوق حيث طلبت. ولا يقول لك أين تضعه: لا يوجد مصدر يستطيع ذلك، والدرس يكتفي بما يمكن حسابه.
الفرق الأوّل بينها هو من يُطلقها، والثاني هو ما لا تضمنه.
أربع تعليمات: ثلاث تُطلقها أنت، والرابعة لا تملكها
والإغلاق الإجباري ليس شبكة أمان لحجم مركزك. تُلزم قواعد هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA)، النافذة منذ ١ أغسطس ٢٠١٩، الشركةَ بأن تمنع هبوط القيمة الصافية في حساب عميل التجزئة الذي يتداول فيه عقود الفروقات (CFD) وما تصنّفه القواعد معها (restricted speculative investments) دون ٥٠٪ من الهامش المطلوب لإبقاء مراكزه المفتوحة، وأن تُغلق مراكزه حين يحدث ذلك بأسرع ما تسمح به ظروف السوق، والقيمة الصافية، كما تشرحها الهيئة، هي أموال عميل التجزئة في ذلك الحساب مضافاً إليها ربح مراكزه المفتوحة أو خسارتها؛ وتحصر مسؤولية عميل التجزئة عن هذه المنتجات في الأموال الموجودة في ذلك الحساب. مثال افتراضي على هذا التعريف، بصفقة هذا المستوى، ٠٫٥٠ لوت (lot)، أي ٥٠٬٠٠٠ وحدة من عملة الأساس، على حساب فيه ٣٧٬٥٠٠ ريال ولا مركز غيرها: قيمة المركز عند السعر الأوسط ١٫٠٨٥١٠ تبلغ ٢٠٣٬٤٥٦٫٢٥ ريال، والهامش عند رافعة ٣٠:١ هو ٦٬٧٨١٫٨٨ ريال، ونصفه ٣٬٣٩٠٫٩٤ ريال. فلكي يصل الإغلاق الإجباري بهذا التعريف، يجب أن تهبط القيمة الصافية للحساب إلى هذا الرقم، أي خسارة نحو ٣٤٬١٠٩ ريالات، وهي قرابة ٩١ ضعفاً من وحدة المخاطرة R البالغة ٣٧٥ ريالاً. فحين تخاطر بـ١٪ في الصفقة، لا يكون الإغلاق الإجباري هو ما يوقف سلسلة خاسرة؛ هو حدّ وُضع ليُغلق المراكز قبل أن تنفد أموال الحساب، ولا يضمن ذلك عند الفجوة؛ وليس أداة لإدارة مخاطرتك.
ومثالٌ خليجي: تُلزم قواعد سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) الشركةَ المرخّصة لديها التي تتعامل في عقود الفروقات وما يماثلها من المشتقات بالرافعة خارج البورصة (OTC) بأن تُغلق جميع المراكز المفتوحة في حساب عميل التجزئة إذا هبطت قيمته الصافية دون ٥٠٪ من الهامش المدفوع في ذلك الحساب، وتعرّف القيمة الصافية بأنها هذا الهامش مضافاً إليه ربح المراكز المفتوحة أو خسارتها؛ وتحصر مسؤولية عميل التجزئة عن هذه المنتجات في الأموال الموجودة في حساب التداول المرتبط بها. وصدرت القاعدتان بتعديل على كتاب قواعد السلطة في أبريل ٢٠٢١. والحساب السابق مبنيّ على تعريف الهيئة البريطانية، ولا يطبّقه هذا الدرس على قاعدة سلطة دبي.
لا يستطيع أمر الوقف أن يُنفَّذ بسعر لم يُتداول. فإذا أُغلقت السوق على سعر وفُتحت على سعر بعيد عنه، أو قفز السعر في دقيقة إخبارية، فالأمر يُنفَّذ بأول سعر متاح بعد المستوى. هذه هي الفجوة السعرية، وما بين المستوى وسعر التنفيذ هو الانزلاق السعري (slippage). وأوضح مثال عليها عطلة نهاية الأسبوع: بين إغلاق السوق وإعادة فتحها لا يُتداول أيّ سعر، فإن فُتحت بعيداً عن مستوى وقفك نُفّذ الأمر عند أول سعر بعد الافتتاح، مهما كانت المسافة.
| التنفيذ يبعد عن سعر الدخول | منها بعد مستوى الوقف | الخسارة الفعلية | بوحدة المخاطرة | من الحساب |
|---|---|---|---|---|
| ٣٠ نقطة | ١٠ نقاط | ٥٦٢٫٥٠ ريال | ١٫٥R | ١٫٥٪ |
| ٦٠ نقطة | ٤٠ نقطة | ١٬١٢٥ ريالاً | ٣R | ٣٪ |
| ١٢٠ نقطة | ١٠٠ نقطة | ٢٬٢٥٠ ريالاً | ٦R | ٦٪ |
الحساب بسيط: قيمة النقطة على ٠٫٥٠ لوت ١٨٫٧٥ ريال، فتنفيذٌ على بُعد ٣٠ نقطة من سعر الدخول، أي بعد مستوى الوقف بعشر نقاط، يساوي ٣٠ × ١٨٫٧٥ = ٥٦٢٫٥٠ ريال. القاعدة قالت ١٪، والحساب قد يقول ٦٪. وأحجام الفجوات هنا مفترضة: لم يُعثر على مصدر أوّلي يقيس كم مرّة تحدث فجوة بحجم معيّن، ولذلك لا يقول هذا الدرس شيئاً عن تكرارها.
رسم توضيحي: الوقف مستوى يُطلب عنده الخروج، والتنفيذ عند أول سعر متاح بعده
اسحب الرسم أفقياً لرؤيته كاملاً على الشاشات الصغيرة
وهذا ليس افتراضاً نظرياً تقوله هذه الصفحة وحدها. ففي ورقة استشارية نشرتها هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) في ديسمبر ٢٠١٦، كتبت الهيئة أنّ قاعدة الإغلاق الإجباري التي تقترحها لا تفرض على الشركات وقف خسارة مضموناً (guaranteed stop-loss order)، وأنه في فترات التقلّب الشديد قد لا تستطيع الشركة إغلاق مركز العميل فوراً، فقد يخسر العميل كل ما أودعه أو أكثر منه.
في ١٥ يناير ٢٠١٥ أعلن البنك الوطني السويسري (SNB) أنه يوقف العمل بالحدّ الأدنى لسعر صرف الفرنك، وهو ١٫٢٠ فرنك لليورو، وأنه يخفض الفائدة على ما يتجاوز حدّاً معفىً من أرصدة الحسابات الجارية لديه إلى −٠٫٧٥٪. والبيان المنشور بالإنجليزية لا يتحدّث عن الوسطاء ولا عن المتداولين؛ هو قرار سياسة نقدية. وفي ورقة ديسمبر ٢٠١٦ نفسها، سجّلت الهيئة البريطانية خسائر كبيرة تكبّدها عدد من شركات عقود الفروقات لعملاء التجزئة، وتكبّدها عملاؤها، عقب ذلك القرار.
في سنة ٢٠١٨ قيّدت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) تسويق عقود الفروقات وتوزيعها وبيعها لعملاء التجزئة في الاتحاد الأوروبي بتدابير مؤقّتة، أعلنتها في مارس وبدأ تطبيقها في ١ أغسطس ٢٠١٨: حدود للرافعة عند فتح المركز من ٣٠:١ للأزواج الرئيسية إلى ٢:١، وإغلاق إجباري على مستوى الحساب عند ٥٠٪ من الحدّ الأدنى للهامش المطلوب، وحماية من الرصيد السالب على مستوى الحساب، وتقييد للحوافز، وتحذير موحّد يذكر نسبة الحسابات الخاسرة لدى الشركة. وانتهى العمل بهذه التدابير في ٣١ يوليو ٢٠١٩، بعد أن اعتمدت أكثر الجهات الرقابية الوطنية في الاتحاد تدابير دائمة لا تقلّ عنها صرامة. وكان رئيس الهيئة قد قال عند إعلانها إنّ التدابير الجديدة على عقود الفروقات ستضمن للمرة الأولى ألا يخسر المستثمر أكثر ممّا وضع. وقاعدتا الهيئة البريطانية وسلطة دبي المذكورتان أعلاه تحصران كذلك مسؤولية عميل التجزئة عن هذه المنتجات في الأموال الموجودة في حسابه. هذان حدثان متتاليان في الزمن، ولم تُقرأ لهذا الدرس وثيقة تنظيمية تقول إنّ الثاني جاء بسبب الأول، فلا يقول الدرس ذلك. وما يمكن قوله: إنّ هذه الحماية قاعدة جهات بعينها، ووجودها يتبع الجهة التي رخّصت الكيان الذي يفتح حسابك، لا مكان إقامتك أنت.
ما لا يُقال لك عادةًالوقف الأضيق ليس مخاطرة أقلّ. حين تثبّت المخاطرة عند ١R، فالوقف الأضيق يعني المخاطرة نفسها على مركز أكبر، بنسبة تكلفة أعلى: بسبريد (spread) من نقطتين، التكلفة ٠٫١٠R من كل صفقة على وقف ٢٠ نقطة، و٠٫٠٢R على وقف ١٠٠ نقطة. خمسة أضعاف التكلفة، والمخاطرة واحدة. وكل مسار للسعر يصل إلى الوقف البعيد يمرّ أولاً بالوقف القريب، فالوقف الأقرب يُلمس كلّما لُمس الأبعد، وقد يُلمس في مرّات لا يُلمس فيها الأبعد. هذه نتيجة هندسية لا حكم على أيّ الوقفين أفضل.
بعض المزوّدين يعرضون وقف الخسارة المضمون: أمراً يتعهّد فيه المزوّد بالخروج عند المستوى الذي حدّدته مهما كانت الفجوة. وإن كان له رسم، فالرسم في جوهره ثمنُ نقل خطر الفجوة منك إلى المزوّد: الخطر لا يختفي، بل يُشترى. فإن كان هذا الأمر متاحاً لك، فتكلفته وشروطه واستثناءاته مكتوبة في اتفاقيتك أنت.
لهذا السؤال طرفان يمكن حسابهما، ولا وسط يستطيع مصدرٌ أن يحدّده. وقفٌ ضيّق يحوّل مشكلة التكلفة إلى مشكلة تكرار: كل صفقة تدفع حصّة أكبر من R تكلفةً، والسعر يبلغ المستوى أكثر. ووقفٌ واسع يحوّلها إلى مشكلة حجم: لكي تبقى المخاطرة ١R، يجب أن يصغر المركز، كما في الدرس الأول من هذا المستوى. وما بين الطرفين اختيار لا يحسمه دليل، وهذا الدرس لا يخترع له جواباً.
أمّا ما يمكن قوله بلا دليل خارجي فهو ترتيب العمل: مسافة الوقف مدخلٌ في معادلة الحجم، والمعادلة لا تعطي شيئاً بلا مدخلاتها. فالوقف يُكتب قبل الدخول، لأنّ الحجم لا يُحسب قبل ذلك.
تنبيهالتداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.
الدرس التالي في هذا المستوى عن الانحيازات التي تكلّفك: ما قيس منها فعلاً، وعلى من.