تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.
الاختبار على البيانات التاريخية (backtest) تطبيقُ قاعدة تداول مكتوبة سلفاً على أسعار ماضية، يوماً بيوم، لمعرفة ما كانت ستنتجه لو طُبّقت بلا تدخّل. وهو يخبرك بذلك على الأسعار التي جرى عليها، بالتكاليف التي أُدخلت فيه، ولا شيء بعد ذلك.
هذا الدرس يجري اختباراً واحداً أمامك، كُتب قبل تشغيله، واختير ليُظهر فخاخ الاختبار لا ليجد قاعدة تنجح. ثم يعرض ما خرج منه كما خرج.
لأن من يرى النتيجة أولاً يستطيع أن يغيّر القاعدة حتى تعجبه، ثم يعرضها كأنها كانت خطّته من البداية. والطريقة التي استعملها هذا المستوى في اختباراته تمنع ذلك: يُكتب السؤال، والبيانات والفترة، والطريقة، وما يُعدّ نتيجة في كل اتجاه، وعدد الصيغ التي ستُجرّب، ثم يُشغَّل، ثم تُنشر النتيجة أيّاً كانت.
والقاعدة المختبرة من أبسط ما يُكتب عن المتوسطات المتحركة: مركز شراء في EUR/USD حين يكون المتوسط المتحرك البسيط (SMA) القصير فوق الطويل، ومركز بيع حين يكون تحته، والبقاء في السوق دائماً. وجُرّبت كل الأطوال من ٥ إلى ١٠٠ يوم للقصير، بخطوة ٥، ومن ٢٠ إلى ٣٠٠ يوم للطويل، بخطوة ١٠، على أن يكون القصير أقصر: ٤٩٩ صيغة. والأسعار من النشرة H.10 لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Federal Reserve Board)، والأيام هنا أيام لها سعر مرجعي (reference rate)، لا أيام التقويم. واختيرت الفائزة على سنوات ١٩٩٩–٢٠١٢ وحدها، أي داخل العيّنة (in-sample)، ثم شُغّلت كما هي على ٢٠١٣ حتى ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦، أي خارج العيّنة (out-of-sample)، وهي فترة لم يُنظر فيها عند الاختيار.
خمسة أجزاء تُكتب قبل النظر في أيّ نتيجة، وهنا كما كُتبت لاختبار هذا الدرس
أسهل طريقة لصنع نتيجة جميلة أن يستعمل الاختبار شيئاً لم يكن أحد يعرفه في تلك اللحظة. وفي هذا المستوى أمثلة على ذلك: منطقة دعم (support) تُعرَّف بقمّة لا تُعرف قمّةً إلا بعد ١٥ سعراً لاحقاً، وتقرير التزامات المتداولين (Commitments of Traders, COT) يحمل تاريخ الثلاثاء ولا يُنشر في العادة إلا يوم الجمعة. وفي القاعدة نفسها: المتوسط المحسوب على سعر اليوم لا يمكن أن يُتداول عند سعر اليوم نفسه، لأنه لا يُعرف إلا بعده. ولذلك تُنفَّذ كل إشارة في هذا الاختبار بسعر اليوم التالي.
اختبار يجري على ما بقي إلى اليوم وحده، من أزواج أو أدوات أو حسابات، يُسقط ما اختفى في الطريق، وما اختفى ليس عيّنة عشوائية. وهذا الاختبار يجري على زوج واحد لم ينقطع نشر سعره منذ ١٩٩٩. لكن اختيار زوج ما زال يُتداول اليوم هو نفسه اختيار لما بقي، ونتيجته لا تقول شيئاً عن غيره.
كل صيغة تعطي رقماً يقيس قوّة نتيجتها: إحصاء t لمتوسط عائدها اليومي، أي المتوسط مقسوماً على الخطأ المعياري (standard error) له. والخطأ المعياري يقيس كم يتغيّر المتوسط من عيّنة إلى أخرى بالصدفة وحدها، والمستوى التالي يعود إليه. ونتيجة يتجاوز إحصاؤها ٢، صعوداً أو هبوطاً، تُعدّ في العادة أبعد من أن تُنسب إلى الصدفة. وهذا الحساب يفترض أن عوائد الأيام مستقلّة بعضها عن بعض، وهو افتراض متفائل.
لكن حين تُجرَّب ٤٩٩ صيغة، يُتوقّع أن يتجاوز نحو واحدة من كل عشرين هذا الحدّ بالصدفة، حتى لو لم يكن لأيّ قاعدة أثر حقيقي: ٤٩٩ × ٠٫٠٥ = ٢٤٫٩٥، أي نحو ٢٥ صيغة. وأفضل صيغة من ٤٩٩ تبدو جيدة جزئياً لأنها اختيرت لأنها الأفضل. وهذا هو الإفراط في المواءمة مع البيانات (overfitting): قاعدة تصف الماضي الذي اختيرت عليه أكثر مما تصف أيّ شيء غيره.
الفائزة داخل العيّنة (الدائرة) في أعلى الترتيب، وبعد ٢٠١٣ في وسط السحابة
اسحب الرسم أفقياً لرؤيته كاملاً على الشاشات الصغيرة
اختبار بلا تكاليف يعطي نتيجة لم يكن أحد سيحصل عليها. ولذلك شُغّل هذا الاختبار مرّتين: مرّة بلا تكلفة، ومرّة بنقطتين لكل تغيير في المركز، وهو مثال افتراضي لسبريد (spread) من نقطتين. أما التمويل الليلي فتُرك خارج المرّتين، لأن هذه البيانات لا تسمح بحسابه بأمانة. فلا نتيجة هنا تعادل ما كان سيراه حساب حقيقي (live account): التمويل الليلي غائب عنها، وهو خصم أو إضافة عن كل ليلة يبقى فيها المركز مفتوحاً.
قبل التكلفة وبعدها: الخطّان شبه متطابقين لأن القاعدة الفائزة نادراً ما غيّرت مركزها، والتمويل الليلي غائب عن الاثنين
اسحب الرسم أفقياً لرؤيته كاملاً على الشاشات الصغيرة
السعر الذي جرى عليه الاختبار هو سعر الظهر في نيويورك من النشرة H.10 لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويقول المجلس إن هذه الأسعار "certified by the Federal Reserve Bank of New York for customs purposes"، أي لأغراض الجمارك. ويقول البنك المركزي الأوروبي (ECB) عن سعره المرجعي لليورو: "Using the rates for transaction purposes is strongly discouraged". والسعران الرسميان يُحدَّدان في موعدين بينهما نحو أربع ساعات، ويختلفان بعشر نقاط أو أكثر في ٧٥٫٣٪ من الأيام منذ ١٩٩٩. فأُعيد حساب الصيغة الفائزة على سعر البنك المركزي الأوروبي، بالقاعدة نفسها وفي السنوات نفسها.
القاعدة نفسها والسنوات نفسها، على سعرين رسميين: نتيجتان مختلفتان
اسحب الرسم أفقياً لرؤيته كاملاً على الشاشات الصغيرة
شُغّل الاختبار مرّة واحدة، كما كُتب. وكانت الصيغة الفائزة على ١٩٩٩–٢٠١٢ متوسطاً قصيراً من ٥٥ يوماً وطويلاً من ١٠٠ يوم.
العوائد هنا لوغاريتمية، أي تُجمع عوائد الأيام جمعاً، والسنوي منها متوسّط اليوم مضروباً في ٢٥٢. والتكلفة لم تغيّر شيئاً تقريباً، لأن الفائزة نادراً ما غيّرت مركزها؛ لكن التمويل الليلي، الغائب، يُحتسب على كل ليلة يبقى فيها المركز مفتوحاً، وهذه القاعدة في السوق كل ليلة.
وماذا يقيس الفرق بين ٢٫٣٤ و٠٫٣٤؟ جزءٌ من نتيجة الصيغة الفائزة داخل العيّنة جاءها من أنها اختيرت: من بين ٤٩٩ صيغة، الأعلى هي التي اجتمع لها أثرها الحقيقي، إن وُجد، وأكبر قدر من الصدفة. وفترة لم تُرَ عند الاختيار لا تحمل تلك الصدفة نفسها، فيهبط الرقم. لكن الفرق وحده لا يفصل بين سببين: صدفة الاختيار، وسوق تغيّرت بين الفترتين. وكلاهما يعني الشيء نفسه لمن يقرأ نتيجة اختبار: الرقم داخل العيّنة ليس تقديراً لما سيأتي بعدها.
فهذا ما يقوله الاختبار، ولا أكثر: قاعدةٌ تجاوزت الحدّ على الماضي الذي اختيرت عليه، وهو ممّا يمكن أن تنتجه الصدفة وحدها حين يُختار الأفضل من ٤٩٩ محاولة، ولم تُظهر نتيجة يمكن قياسها على الماضي الذي لم تُختر عليه، ونتيجتها نفسها تغيّرت حين تغيّر السعر الرسمي الذي حُسبت عليه. وهو اختبار واحد، على سعر مرجعي لزوج واحد، بلا تمويل ليلي، وليس دليلاً على أن أيّ قاعدة ستربح لك أو تخسر.
ما لا يُقال لك عادةًنتيجة اختبار تُعرض دون عدد المحاولات التي سبقتها لا يمكن الحكم عليها: أفضل محاولة من كثيرة تبدو أفضل مما تستحقّه أيّ قاعدة وحدها. وفي هذا الدرس، الصيغة التي كان إحصاؤها ٢٫٣٤ على السنوات التي اختيرت فيها صار إحصاؤها ٠٫٣٤ على السنوات التي لم تُرَ، ولم يتغيّر فيها شيء غير السنوات.
كل رسم حقيقي في هذا المستوى يذكر مصدر بياناته، وكل رسم لسعر مرجعي يقول إنه ليس سعراً كان يمكن التداول عليه. والمؤشرات فيه حساب على أسعار ماضية، يتأخّر بطبيعته. وكثير من القراءات الشائعة فيه وُضعت أمام اختبار كُتب قبل تشغيله، ونُشرت نتيجته كما خرجت. وما لم يقدّمه عن قصد هو طريقة للتداول.
| الفخّ | ما يفعله بالنتيجة | في اختبار هذا الدرس |
|---|---|---|
| معلومة غير متاحة يومها | يصنع ربحاً لم يكن ممكناً | التنفيذ بسعر اليوم التالي |
| ما بقي وحده | يُسقط ما اختفى | زوج واحد بسجلّ متّصل، ولا تعميم على غيره |
| أفضل محاولات كثيرة | يجعل الصدفة تبدو قاعدة | ٤٩٩ صيغة معلنة، وفترة تحقّق لم تُرَ |
| تكاليف لم تُحسب | يجمّل النتيجة | نقطتان لكل تغيير؛ والتمويل الليلي، خصماً كان أو إضافة، غائب ومذكور |
| سعر لم يكن يُتداول عليه | يعطي رقماً لم يكن أحد ليحصل عليه بالضبط | إعادة الحساب على سعر رسمي ثانٍ |
تنبيهالتداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.
المستوى التالي، «المخاطر وعلم النفس»، يبدأ من حجم المركز (position size) ومن التوقع الرياضي (expectancy) لما تفعله.