تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.
عقد الفروقات (CFD) على عملة مشفّرة (cryptocurrency) عقدٌ بينك وبين شركة على فرق سعر تلك العملة: لا تملك به العملة، ولا تستطيع نقلها، ولا محفظة تحفظ فيها العملة. أمّا امتلاك العملة فيعني أن تحوزها أنت، أو جهة تحفظها لك. والفرق بين الطريقين ليس في الاسم: ما تملكه في كلّ منهما مختلف، وما يمكن أن يسوء مختلف، والقواعد التي تحكم من يعرضه عليك مختلفة. وهذا الدرس يعرض الفرق، ثم حساب الخسارة من الهامش (margin)، ثم قواعد الجهات كما قُرئت نصوصها، ثم السجلّ الذي تفتحه قبل أيّ تعامل.
في عقد الفروقات على العملات المشفّرة يُسوّى العقد نقداً، ولا يُسلَّم فيه شيء، والطرف المقابل (counterparty) في العقد هو الوسيط نفسه. فما يمكن أن يسوء أمران: الطرف المقابل، أي الشركة التي يقوم عليها العقد، والهامش الذي تودعه ضماناً لمركزك. وتُضاف التكاليف كما في أيّ عقد فروقات: السبريد (spread)، وتمويل ليلي (Swap) إن بقي المركز مفتوحاً، بحسب ما تنصّ عليه مواصفات العقد (contract specification).
وفي امتلاك العملة تحوز العملة نفسها، إمّا بنفسك وإمّا عند أمين حفظ (custodian) يحفظها لك. وما يمكن أن يسوء هنا من نوع آخر. ففي نشرة توعية للعملاء، تذكر لجنة تداول العقود المستقبلية للسلع الأمريكية (CFTC) من مخاطر شراء العملة نفسها أنّ المنصّات التي تبيعها قد تفتقر إلى ضمانات أساسية، منها حماية العملاء، وأنّ المحافظ التي تُحفظ فيها العملة قد تُخترق، وأنّه لا ضمان لاستعادة العملة إن سُرقت.
شيئان مختلفان: عقد على السعر مع شركة، أو العملة نفسها في حفظك أو حفظ غيرك
مثال افتراضي: تفتح مركز شراء في عقد فروقات على عملة مشفّرة قيمته ١٠٬٠٠٠ ريال، بهامش مبدئي (initial margin) نسبته ٥٠٪ من قيمة المركز، أي ٥٬٠٠٠ ريال. والمركز يربح إذا ارتفع السعر، ويخسر إذا هبط. فإن هبط السعر ٢٠٪ خسرت ٢٬٠٠٠ ريال، وهي ٤٠٪ من الهامش. وإن هبط ٥٠٪ خسرت ٥٬٠٠٠ ريال، وهي الهامش كلّه. والحساب قبل التكاليف، أي قبل السبريد والتمويل الليلي.
والقاعدة وراء المثال قسمة واحدة: حصّة الهامش التي تأخذها الخسارة تساوي نسبة الهبوط مقسومةً على نسبة الهامش. فهبوط ٢٠٪ على هامش ٥٠٪ يأخذ ٤٠٪ منه، وهبوط ٥٠٪ يأخذ الكلّ. ونسبة ٥٠٪ في المثال ليست اختياراً عشوائياً: هي الحدّ الأدنى الذي تشترطه إحدى الجهات في الجدول التالي لعميل التجزئة (retail client) في هذه العقود.
عند هامش ٥٠٪: هبوط ٢٠٪ يأخذ ٤٠٪ من الهامش، وهبوط ٥٠٪ يأخذه كلّه، قبل التكاليف
لا قاعدة واحدة لهذه العقود. كلّ قاعدة في الجدول التالي قاعدةُ جهتها: تسري على الشركات التي ترخّصها تلك الجهة، وعلى تعاملها مع عميل التجزئة حين تنصّ على ذلك، ومن تاريخ نفاذها. وما لم يُقرأ في نصّ الجهة نفسها لا يُكتب في الجدول.
| الجهة | ما يقوله نصّها | على من | منذ متى |
|---|---|---|---|
| هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) | منع بيع المشتقات التي أصلها أصل مشفّر لا تنظّمه الهيئة استثماراً (cryptoasset derivative) وتوزيعها وتسويقها لعميل التجزئة. ولا يشمل المنع المشتقات على الرموز التي تعدّها الهيئة استثمارات منظَّمة | الشركات التي تعدّدها القاعدة، حين تسوّق هذه المشتقات أو توزّعها أو تبيعها لعميل التجزئة، ويجري ذلك في المملكة المتحدة أو منها | نافذة منذ ٦ يناير ٢٠٢١ |
| سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) | لا يجوز للشركة أن تفتح لعميل التجزئة مركزاً في مشتق على ما تسمّيه قواعدها Crypto Token إلا إذا دفع هامشاً لا يقلّ عن ٥٠٪ من قيمة المركز، ولا أن تمنحه تسهيلاً ائتمانياً لهذا التداول | عملاء التجزئة لدى الشركات التي ترخّصها السلطة في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) | نافذة منذ ١ نوفمبر ٢٠٢٢ |
| لجنة دائمة برئاسة هيئة السوق المالية السعودية | تحذير، لا قاعدة ترخيص (القسم التالي) | «عموم المواطنين والمقيمين في المملكة» | نُشر في ١٢ أغسطس ٢٠١٨ |
في ١٢ أغسطس ٢٠١٨ نشرت هيئة السوق المالية السعودية بياناً حذّرت فيه لجنة دائمة للتوعية والتحذير من نشاط الفوركس غير المرخّص، تعمل برئاسة الهيئة، من التعامل في ما سمّته «العملات الرقمية الافتراضية». وقالت اللجنة إنّ هذه العملات «لا تعد عملة معتمدة داخل المملكة»، وإنّ التعامل فيها يقع «خارج نطاق المظلة الرقابية داخل المملكة العربية السعودية»، وإنه «لا يتم التداول بها من خلال أشخاص مرخص لهم في المملكة».
هذا نصّ تحذير نُشر سنة ٢٠١٨، يُقرأ بتاريخه، وليس قاعدة ترخيص ولا قانوناً. والتحقّق الإيجابي في المملكة هو سجلّ الترخيص (public register) الذي تنشره هيئة السوق المالية السعودية للمؤسسات المرخّص لها، وبجانب كلّ اسم أنشطته. أمّا قائمة التحذير (warning list) فتجيب عن سؤال آخر، والغياب عنها ليس موافقة.
ما لا يُقال لك عادةًالشركات ممنوعة من بيع المنتج نفسه لعميل التجزئة عند جهة، ومقيَّدة بشروط عند أخرى. ففي أكتوبر ٢٠٢٠ نشرت هيئة السلوك المالي البريطانية قواعد تمنع بيع هذه المشتقات لعملاء التجزئة، وقالت في بيانها إنّ «These products cannot be reliably valued by retail consumers». أمّا سلطة دبي فتشترط في قواعدها هامشاً لا يقلّ عن ٥٠٪ قبل أن يُفتح لعميل التجزئة مركز في هذه العقود. والجهة التي ترخّص الشركة، والمكان الذي تعمل منه، وكونك عميل تجزئة، هي التي تحدّد أيّ القاعدتين تنطبق.
في الإمارات لا تختصّ بالأصول الافتراضية جهة واحدة في كلّ مكان. فسلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) تصف نفسها بأنها «الجهة الوحيدة المختصة بتنظيم الأصول الافتراضية في إمارة دبي بما في ذلك المناطق الحرة المنشأة فيها، باستثناء مركز دبي المالي العالمي». وفي المركز تسري قواعد سلطة دبي على الشركات التي ترخّصها، ومنها قاعدة الهامش في الجدول. وفي سوق أبوظبي العالمي (ADGM) جهة أخرى، هي سلطة تنظيم الخدمات المالية (FSRA).
والسؤال الأول واحد في كلّ حال: أيّ جهة تسمّيها مستندات الكيان القانوني (legal entity) نفسه، وأوّلها اتفاقية العميل (client agreement)؟ ثم تقرأ سجلّ تلك الجهة بالذات: هل الكيان مرخّص للنشاط الذي يعرضه عليك، ولعملاء التجزئة؟ والبحث في سجلّ جهة أخرى لا يثبت شيئاً.
تنبيهالتداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.
والدرس الاختياري التالي: «النفط للمتداول الخليجي: ما الذي تتداوله فعلاً حين تتداول النفط».