تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.
جاري تجهيز صوت الجهاز...
جاهز لقراءة محتوى الدرس.
مستويات ارتداد فيبوناتشي (Fibonacci retracement) نسبٌ مئوية من حركة سعرية سابقة، أشهرها ٣٨٫٢٪ و٦١٫٨٪، ومعهما ٥٠٪، يرسمها المتداولون خطوطاً أفقية على الرسم بوصفها أماكن قد يتوقّف عندها الارتداد. وهذا الدرس يعرض نصفين بوزن واحد: ما يقوله أنصار هذه الأداة بكلماتهم، وما وجده اختبارٌ كُتب تصميمه قبل تشغيله على أسعار أربع عملات منذ ١٩٧٤.
من أين تأتي هذه النسب؟
متتالية فيبوناتشي تبدأ بـ١ و١، وكل عدد فيها مجموع العددين قبله: ١، ١، ٢، ٣، ٥، ٨، ١٣، ٢١، ٣٤، ٥٥، ٨٩. وكلما تقدّمت فيها اقتربت قسمة العدد على ما قبله من ١٫٦١٨، وقسمته على ما بعده من ٠٫٦١٨: ٣٤ ÷ ٥٥ = ٠٫٦١٨ تقريباً. ومن هنا تأتي النسب:
٦١٫٨٪ = ١ ÷ ١٫٦١٨.
٣٨٫٢٪ = ١ − ٠٫٦١٨.
٢٣٫٦٪ = ٠٫٣٨٢ × ٠٫٦١٨.
٧٨٫٦٪ هي الجذر التربيعي لـ٠٫٦١٨ تقريباً، ويرسمها هذا الدرس مع الأربع الأخرى.
٥٠٪ ليست نسبة من المتتالية أصلاً.
هذه الحسابات لا خلاف عليها. والسؤال المطروح غيرها: هل تتوقّف الأسعار عند هذه الكسور أكثر ممّا تتوقّف عند غيرها؟
ماذا يقول أنصار هذه الأداة؟
قُرئت لهذا الدرس صفحةٌ تعليمية عن التحليل الفني، لموقع رسوم بيانية أمريكي، تشرح الأداة كما يستعملها أنصارها: الارتداد بعد حركة يستعيد جزءاً منها، وهذه النسب أماكن ينبغي أن يراقبها المتداول حين يقترب منها السعر. وتكتب الصفحة بالإنجليزية: "Retracement levels alert traders or investors of a potential trend reversal, resistance area, or support area." وتضيف الصفحة نفسها: "These retracement levels are not hard reversal points. Instead, they serve as alert zones for a potential reversal." وتطلب تأكيد الانعكاس بأدوات أخرى، كالشموع والنماذج ومؤشرات الزخم (momentum). وتنسب نسبة ٥٠٪ إلى نظرية داو، لا إلى المتتالية.
فالدعوى، بكلمات هذه الصفحة، ليست أن السعر ينعكس عند هذه الخطوط، بل أنها مناطق تنبيه. وهناك حجة أخرى ممكنة: إن تصرّف عدد كافٍ من المتداولين عند المستوى نفسه، فقد يتفاعل السعر عنده لهذا السبب وحده. والدعويان تُختبران معاً بسؤال واحد: هل تنتهي الارتدادات في البيانات قرب هذه النسب أكثر ممّا تنتهي قرب نسب مجاورة ليست من نسب هذه الأداة؟
كيف تُرسم المستويات؟
تُقاس النسب من طرف الحركة رجوعاً نحو بدايتها. مثال افتراضي بلا عملة: حركة صعدت من ١٠٠ إلى ١١٠، وطولها ١٠. ارتداد ٣٨٫٢٪ منها يقع عند ١١٠ − ٣٫٨٢ = ١٠٦٫١٨، وارتداد ٥٠٪ عند ١٠٥، وارتداد ٦١٫٨٪ عند ١١٠ − ٦٫١٨ = ١٠٣٫٨٢. وبعد هبوط تُقاس النسب من القاع صعوداً بالطريقة نفسها.
والحركة في الرسم التالي لم تُختر بالعين، بل بقاعدة: من أعلى سعر (high) في الشموع كلها إلى أدنى سعر (low) بعده.
مثال افتراضي: هبوط اختارته قاعدة مكتوبة، والخطوط الخمسة عليه؛ وأعلى سعر بعد القاع كان عند نحو ٧٥٪ من الهبوط، بين خطّين
اسحب الرسم أفقياً لرؤيته كاملاً على الشاشات الصغيرة
والشموع نفسها سير عشوائي، كل حركة فيه مستقلّة عمّا قبلها، ومع ذلك تقع الخطوط الخمسة فيه كما تقع على أي رسم.
أما الحالة الحقيقية في الرسم التالي فاختارتها قاعدة الحركات التي يستعملها هذا المستوى، وقد عرضها درس سابق فيه عن الاتجاه والقنوات: تُثبت القمة حين ينزل السعر ٣٪ عن أعلى سعر مرجعي (reference rate) منذ آخر قاع، ويُثبت القاع حين يصعد ٣٪ عن أدنى سعر مرجعي منذ آخر قمة. وآخر حركة اكتمل ارتدادها بهذه القاعدة في اليورو مقابل الدولار هبطت من ١٫١٩٨٠ في ٢٧ يناير ٢٠٢٦ إلى ١٫١٤٤٤ في ١٣ مارس، ثم ارتدّ السعر إلى ١٫١٨٠١ في ١٧ أبريل، أي ٦٦٫٦٪ من الهبوط: أقرب مستوى إليها ٦١٫٨٪، على بُعد ٤٫٨ نقطة مئوية (percentage point).
والأسعار من نشرة H.10 التي يصدرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Federal Reserve Board)، وهي السعر المرجعي اليومي عند الظهر في نيويورك.
آخر حركة اكتمل ارتدادها بقاعدة الـ٣٪: ارتدّ السعر ٦٦٫٦٪ من الهبوط، بين ٦١٫٨٪ و٧٨٫٦٪
اسحب الرسم أفقياً لرؤيته كاملاً على الشاشات الصغيرة
وحالة واحدة لا تقول شيئاً عن القاعدة؛ لذلك صُمّم الاختبار التالي.
كيف اختُبرت الدعوى؟
كُتب الاختبار في مخطّط الدرس قبل تشغيله، بكل أرقامه:
البيانات: أسعار H.10 للدولار مقابل الين، والإسترليني مقابل الدولار، والدولار مقابل الدولار الكندي من ٢ يناير ١٩٧٤، ولليورو مقابل الدولار من ٤ يناير ١٩٩٩، حتى ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
الحركات: بالقاعدة نفسها عند ٣٪، ومرة ثانية عند ٥٪، والنتيجتان تُنشران معاً. ولكل حركة وما بعدها يُحسب العمق: طول الحركة المعاكسة مقسوماً على طول الحركة التي سبقتها.
النطاقات: نطاق عرضه ١٫٥ نقطة مئوية على كل جانب حول ٣٨٫٢٪ و٥٠٪ و٦١٫٨٪، ونطاقات ضابطة (control bands) بالعرض نفسه حول ٣٢٫٢٪ و٤٤٫٢٪ و٥٥٫٨٪ و٦٧٫٨٪، أي ٣٨٫٢ و٦١٫٨ مُزاحتين ست نقاط مئوية إلى كل جهة. والنطاقات كلها في المنطقة نفسها، فلا يفضل أحد الطرفين بموقعه.
المقارنة: متوسّط نسبة الأعماق في نطاقات فيبوناتشي ناقص متوسّطها في النطاقات الضابطة، مع فترة ثقة (confidence interval) ٩٥٪ بإعادة المعاينة (bootstrap) ١٠٬٠٠٠ مرة على الحركات نفسها.
وتُستبعد من المقارنة الحالات التي تجاوز فيها الارتداد ١٠٠٪، أي عاد السعر إلى ما وراء بداية الحركة، ويُذكر عددها. ولهذه القاعدة عيب يُقال سلفاً: لا تُثبت حركة معاكسة إلا إن بلغت ٣٪ على الأقل، فالارتدادات الضحلة بعد حركات صغيرة لا تُرى. والمقارنة بين نطاقات متجاورة تخفّف هذا العيب لأنه يصيبها كلها معاً.
٥٠٨ ارتدادات بقاعدة الـ٣٪، يظهر منها ٥٠٦، واثنان عمقهما ١٠٠٪ تماماً لا عمود لهما: لا تتكدّس الأعمدة في الأشرطة الزرقاء أكثر من البرتقالية
اسحب الرسم أفقياً لرؤيته كاملاً على الشاشات الصغيرة
ماذا وجد الاختبار؟
بقاعدة ٣٪ وُجدت ٩٧٤ حركة يتلوها ارتداد في الأزواج الأربعة، تجاوز الارتداد ١٠٠٪ في ٤٦٦ منها (٤٧٫٨٪)، وبقي ٥٠٨. انتهى منها في نطاق فيبوناتشي الواحد ٣٫٤١٪ في المتوسّط، وفي النطاق الضابط الواحد ٤٫٠٤٪. الفرق نحو ٠٫٦ نقطة مئوية لصالح النطاقات الضابطة، وفترة الثقة تمتدّ من ١٫٩٠ نقطة مئوية أقل عند فيبوناتشي إلى ٠٫٦٩ نقطة مئوية أكثر، فهي تشمل الصفر. وبقاعدة ٥٪ بقيت ٢٠٥ حالات من ٤١٦ (تجاوز ٥٠٫٧٪ منها ١٠٠٪): ٣٫٤١٪ مقابل ٤٫٠٢٪، والفترة من ٢٫٥٥ نقطة مئوية أقل إلى ١٫٤٥ نقطة مئوية أكثر، فهي تشمل الصفر أيضاً.
والنتيجة بالصيغة التي ثُبّتت قبل التشغيل: لم تُظهر البيانات تكدّساً عند هذه المستويات، في هذه العيّنة، لا في الأزواج الأربعة معاً ولا في أيٍّ منها منفرداً، ولا عند ٣٪ ولا عند ٥٪. ونتائج اليورو والدولار الكندي عند ٥٪ مبنية على نحو ثلاثين حالة لكل منهما، ففترة الثقة لكلٍّ منهما واسعة. ولو انتهى ارتداد واحد من كل عشرة قرب أحد هذه المستويات زيادةً على المعتاد، لظهر ذلك بقاعدة ٣٪ في كل مرّة تقريباً؛ ولو كان واحداً من كل عشرين لظهر في نحو ستّ مرّات من كل عشر.
في الصفوف العشرة كلها تشمل فترة الثقة الصفر: لا فرق يمكن قياسه بين مستويات فيبوناتشي والمستويات الضابطة
وحدود ذلك تُقال معه: الاختبار عن نقاط انعطاف في سعر مرجعي يومي، لا في أعلى سعر وأدنى سعر خلال اليوم، اللذين لا تنشرهما أي جهة رسمية لأسعار العملات. وهو بقاعدة واحدة عند عتبتين، وعن ثلاث نسب. ولا يختبر استعمال المتداول الذي يجمع الخطوط بأدوات أخرى كما توصي الصفحة المذكورة، ولا أطراً زمنية (timeframe) أخرى.
ما لا يُقال لك عادةً
مع خمسة خطوط بين ٢٣٫٦٪ و٧٨٫٦٪، لا يتوقّف ارتداد بين هذين الحدّين بعيداً عن أحدها. فالمسافات بين الخطوط المتجاورة ١٤٫٦ و١١٫٨ و١١٫٨ و١٦٫٨ نقطة مئوية، فأبعد نقطة بينهما عن أقرب خط ٨٫٤ نقطة مئوية، ومتوسّط المسافة لارتدادات موزّعة بينهما بالتساوي نحو ٣٫٥ نقطة مئوية. ولهذا لا تكفي عبارة «توقّف قرب مستوى فيبوناتشي» دليلاً وحدها: كان سيتوقّف قرب أحدها في الغالب أينما توقّف.
المستويات الخمسة: أصلها الحسابي، ونسبة الارتدادات التي انتهت في نطاق عرضه ٣ نقاط مئوية حولها
المستوى
أصله الحسابي
بقاعدة ٣٪
بقاعدة ٥٪
٢٣٫٦٪
٠٫٣٨٢ × ٠٫٦١٨
لم يدخل الاختبار
٣٨٫٢٪
١ − ٠٫٦١٨
٣٫٥٤٪
٤٫٣٩٪
٥٠٪
ليست من المتتالية
٣٫٧٤٪
٣٫٤١٪
٦١٫٨٪
١ ÷ ١٫٦١٨
٢٫٩٥٪
٢٫٤٤٪
٧٨٫٦٪
الجذر التربيعي لـ٠٫٦١٨
لم يدخل الاختبار
متوسّط النطاقات الضابطة الأربعة
٣٨٫٢ و٦١٫٨ مُزاحتان ست نقاط مئوية
٤٫٠٤٪
٤٫٠٢٪
الخلاصة
نسب فيبوناتشي حساب صحيح على متتالية أعداد؛ والسؤال هو هل تتوقّف الأسعار عندها، لا هل النسب صحيحة.
الصفحة التعليمية التي قُرئت لهذا الدرس تصف المستويات بأنها مناطق تنبيه، لا نقاط انعكاس.
في اختبار ثُبّت قبل تشغيله على أسعار مرجعية يومية لأربع عملات، لم تنتهِ الارتدادات قرب هذه المستويات أكثر ممّا انتهت قرب مستويات مجاورة بفرق يمكن قياسه، بأيٍّ من العتبتين.
اليوم: قبل أن ترسم مستويات الارتداد على أي رسم، بالأداة التي تسمّيها الواجهة العربية لإحدى المنصّات «تصحيح فيبوناتشي»، اكتب على أي حركة ترسمها، وما القاعدة التي اخترت بها بدايتها ونهايتها.
تنبيه
التداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.
الدرس التالي في هذا المستوى عن الأطر الزمنية المتعددة: السوق نفسها بثلاث عدسات.