تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.
في الدراسات التي نشرتها الجهات التنظيمية عن حسابات التجزئة في عقود الفروقات (CFD)، تتراوح نسبة من ينهون المدة على خسارة بين ٦٣٪ و٨٩٪ بحسب الجهة والسنة والمنتج. هذا الدرس يشرح من أين يأتي هذا الرقم بالضبط، وما الذي يعنيه وما لا يعنيه، ولماذا لا يكفي أن تربح أكثر صفقاتك لكي ينمو حسابك.
الأرقام ليست تقديراً ولا استطلاعاً. هي نتيجة قراءة جهات تنظيمية لبيانات حسابات حقيقية جمعتها من الوسطاء المرخّصين لديها:
خمسة أرقام من أربع دراسات، لكلّ منها جهتها وسنتها ومنتجها — والفارق بينها ليس تفصيلاً
لاحظ أمرين. الأول أن الأرقام لا تقيس الشيء نفسه تماماً: بعضها يعدّ الحسابات وبعضها يعدّ العملاء، والمدد تختلف. والثاني أن أحدثها — وهو الوحيد الذي يغطّي سوقاً بعد فرض سقوف على الرافعة — ما زال يضع ثلثَي العملاء في خانة الخسارة.
تحذير المخاطر الإلزامي: ماذا يقول الرقم فيه بالضبط
هناك رقم أقرب إليك من كل ما سبق: نسبة الخسارة لدى وسيطك أنت. ففي المملكة المتحدة يُلزَم وسيط عقود الفروقات بأن يضع في كل ما يوجّهه إلى عملاء التجزئة على صفحاته وفي موادّه صيغة تحذير محدّدة الألفاظ، فيها نسبة خاصة به هو. والقاعدة البريطانية مكتوبة بالإنجليزية، ومفاد صيغتها أنّ عقود الفروقات أدوات معقّدة تنطوي على مخاطر عالية لخسارة المال بسرعة بسبب الرافعة، وأنّ نسبةً يذكرها الوسيط من حسابات مستثمري التجزئة تخسر المال عند تداول عقود الفروقات لديه؛ وترجمة الصيغة كاملةً في الشكل أعلاه. وتبنّت هيئة الأوراق المالية والبورصة القبرصية (CySEC) الصيغة ذاتها لفظاً بلفظ في تدابيرها الوطنية الدائمة الصادرة في سبتمبر ٢٠١٩، على من يسوّق هذه العقود أو يوزّعها أو يبيعها لعملاء التجزئة في قبرص أو منها. وأصل الصيغتين قرارٌ مؤقّت أصدرته ESMA سنة ٢٠١٨، ثبّتته بعده جهاتٌ وطنية في الاتحاد بقواعدها الدائمة.
وشروط الحساب مكتوبة في القاعدة نفسها، وهي التي تجعل الرقم قابلاً للمقارنة: يُحسب كل ثلاثة أشهر، ويغطّي الاثني عشر شهراً السابقة، ويُعدّ الحساب خاسراً إذا كان مجموع أرباحه المحقّقة وغير المحقّقة سالباً بعد احتساب كل الرسوم والعمولات.
ولأن النسبة تخصّ عملاء وسيط بعينه، فالمقارنة بين وسيطين تُلزمهما القاعدة نفسها مقارنة مشروعة — وهي أحد الأشياء القليلة في هذه السوق التي يمكنك مقارنتها برقم موحّد التعريف.
هنا يبدأ الجزء الذي يعنيك بوصفك مقيماً في المملكة أو الإمارات. هذا الإلزام قاعدة جهات بعينها، لا قاعدة عالمية، ووجوده يتبع الجهة التي رخّصت الكيان الذي يفتح حسابك — لا مكان إقامتك أنت.
| الجهة أو النظام | هل الرقم إلزامي؟ | كيف يصلك |
|---|---|---|
| قبرص، بتدابيرها الوطنية الصادرة سنة ٢٠١٩ | نعم | منشوراً على صفحات الوسيط وموادّه |
| المملكة المتحدة | نعم | في كل ما يوجّهه إلى عملاء التجزئة على موقعه وفي موادّه |
| مركز دبي المالي العالمي (DIFC) | نعم | في مستند مستقلّ يُسلَّم إليك قبل فتح الحساب |
| أستراليا | لا | لا إلزام بنسبة خاصة بالوسيط |
| تراخيص أخرى | لا قاعدة عامّة | اقرأ قواعد الجهة المرخِّصة |
وحالة سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) تستحقّ وقفة، لأنها الأقرب جغرافياً وأكثرها اختلافاً في الشكل. قواعدها تُلزم الشركة المرخّصة، قبل أن تفتح حساباً لعميل التجزئة، بأن تعطيه كتابةً — في مستند قائم بذاته لا داخل اتفاقية العميل (client agreement) — نسبةَ حسابات عملاء التجزئة التي خسرت خلال الاثني عشر شهراً السابقة، وأن تحدّثها كل ثلاثة أشهر على الأقلّ. فإن لم يصلك هذا المستند قبل فتح الحساب فاطلبه. وفي قواعد السلطة نفسها حمايتان أخريان: تُلزم قواعد سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) الشركةَ المرخّصة لديها التي تتعامل في عقود الفروقات وما يماثلها من المشتقات بالرافعة خارج البورصة (OTC) بأن تُغلق جميع المراكز المفتوحة في حساب عميل التجزئة إذا هبطت قيمته الصافية دون ٥٠٪ من الهامش المدفوع في ذلك الحساب، وتعرّف القيمة الصافية بأنها هذا الهامش مضافاً إليه ربح المراكز المفتوحة أو خسارتها؛ وتحصر مسؤولية عميل التجزئة عن هذه المنتجات في الأموال الموجودة في حساب التداول المرتبط بها. وصدرت القاعدتان بتعديل على كتاب قواعد السلطة في أبريل ٢٠٢١.
أمّا في المملكة فنقطة البداية مختلفة: تنصّ المادة الخامسة والأربعون من لائحة مؤسسات السوق المالية على أنه «لا يجوز لمؤسسة السوق المالية تنفيذ صفقة بهامش تغطية مع عميل أو لحسابه على عقد مشتقات». ونطاق النصّ قيدٌ على ما تستطيع المؤسسات المرخّصة في المملكة أن تفعله بالهامش، لا حكمٌ عامّ على المنتج ولا وصفٌ لوضع شركة بعينها. لكن نتيجته العملية أن الكيان الذي يفتح حسابك مرخّص في مكان آخر — إن كان مرخّصاً أصلاً — فقواعد ذلك المكان هي التي تسري على حسابك، بما فيها من إلزام بالإفصاح أو خلوٍّ منه.
ما لا يُقال لك عادةًليست الخسارة كلّها في السوق. في بيانات هيئة ASIC عن السنة المالية ٢٠٢٣–٢٠٢٤، ٥٪ من عملاء التجزئة في عقود الفروقات كانوا سيخرجون رابحين لولا الرسوم، فخرجوا خاسرين بسببها. وبين المتداولين الأكثر نشاطاً — من تجاوز متوسّط مراكزهم المفتوحة خمسين مركزاً في الشهر — خسر بعد الرسوم ١٩٪ ممّن كانوا رابحين قبلها. الوسيط يتقاضى السبريد (spread) أو العمولة (commission) أو كليهما على كل صفقة، ربحت أنت أم خسرت؛ وهذا وحده لا يجعله سيّئاً، لكنه يفسّر لماذا يكسب الوسيط من عدد صفقاتك أيّاً كانت نتيجتها.
أكثر ما يُقال في مجموعات التداول يدور حول نسبة الصفقات الرابحة (win rate). وهي وحدها لا تحدّد شيئاً، لأن ما يدخل حسابك هو حاصل ضرب النسبة في حجم الربح، مطروحاً منه حاصل ضرب نسبة الخسارة في حجم الخسارة، مطروحاً منه التكلفة.
| حالة أولى | حالة ثانية | |
|---|---|---|
| نسبة الصفقات الرابحة | ٦٠٪ | ٤٠٪ |
| متوسّط الصفقة الرابحة | ١٥٠ ريالاً | ٤٥٠ ريالاً |
| متوسّط الصفقة الخاسرة | ٣٠٠ ريال | ١٥٠ ريالاً |
| تكلفة عشر صفقات | ٧٥ ريالاً | ٧٥ ريالاً |
| الناتج | خسارة ٣٧٥ ريالاً | ربح ٨٢٥ ريالاً |
الحالة الأولى تربح أكثر صفقاتها وتخسر حسابها؛ والثانية تخسر أكثر صفقاتها وينمو حسابها. هذا ليس تحيّزاً في المثال: هو ما يترتّب على أن الحجم يزن بقدر ما يزن التكرار. ولذلك لا تُقاس نتيجة أحد بنسبة صفقاته الرابحة، ولا بلقطة شاشة لصفقة واحدة.
ما تراه في مجموعات المراسلة ومواقع التواصل من لقطات نتائج لا يأتي بتعريف مكتوب: لا مدة محدّدة، ولا تعريف للحساب الخاسر، ولا جهة تتحقّق منه. أمّا الأرقام التي مرّت في هذا الدرس فجُمعت بتعريف مكتوب، وفُرض نشرها أو تسليمها، ويحمل كلٌّ منها اسم الجهة التي جمعته وتاريخه.
وثمّة نمط رصدته الجهة البريطانية في بيان لها بالإنجليزية في أكتوبر ٢٠٢٥: أنّ بعض الشركات تحوّل عملاء التجزئة إلى شركات عقود فروقات شقيقة في دول ثالثة لا تتوفّر فيها حمايات مكافئة. والمقيم في الخليج قد يجد نفسه في الطرف المستقبِل من تحويل كهذا. فالسؤال ليس «هل الوسيط مرخّص؟» بل «أيّ كيان بالضبط سيفتح حسابي، وأيّ جهة ترخّصه، وماذا تفرض تلك الجهة؟».
تنبيهالتداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.
الدرس التالي يقلب السؤال من السوق إليك: هل التداول مناسب لك أصلاً، وبأيّ مال، وفي أيّ وقت من حياتك؟