مباشر
EN
قبل أن تبدأ مبتدئ

ما نسبة من يخسرون، ولماذا؟

الدرس 2 من 5 ~11 دقيقة قراءة
تقدّمك في هذا المستوى 40%

الاستماع إلى الدرس

تشغيل صوتي مباشر من المتصفح بدون أي ملف صوتي أو تحميل إضافي.

جاري تجهيز صوت الجهاز...
جاهز لقراءة محتوى الدرس.

في الدراسات التي نشرتها الجهات التنظيمية عن حسابات التجزئة في عقود الفروقات (CFD)، تتراوح نسبة من ينهون المدة على خسارة بين ٦٣٪ و٨٩٪ بحسب الجهة والسنة والمنتج. هذا الدرس يشرح من أين يأتي هذا الرقم بالضبط، وما الذي يعنيه وما لا يعنيه، ولماذا لا يكفي أن تربح أكثر صفقاتك لكي ينمو حسابك.

من أين تأتي هذه الأرقام

الأرقام ليست تقديراً ولا استطلاعاً. هي نتيجة قراءة جهات تنظيمية لبيانات حسابات حقيقية جمعتها من الوسطاء المرخّصين لديها:

  • الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) جمعت سنة ٢٠١٨ تحليلات الجهات الوطنية في دول الاتحاد، وخلصت إلى أن ٧٤٪ إلى ٨٩٪ من حسابات التجزئة تخسر المال عادةً، بمتوسط خسارة للعميل يتراوح بين ١٬٦٠٠ و٢٩٬٠٠٠ يورو.
  • هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) فحصت سنة ٢٠١٦ عيّنة عشوائية من حسابات ثمانية وسطاء، فوجدت أن ٨٢٪ من العملاء يخسرون، وأن متوسط النتيجة خسارة قدرها ٢٬٢٠٠ جنيه إسترليني للعميل.
  • هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC) نشرت سنة ٢٠١٩ — عن بيانات جمعتها في مراجعة سنة ٢٠١٧ — أن ٧٢٪ من عملاء عقود الفروقات يخسرون، وأن ٦٣٪ من عملاء الفوركس بالهامش (margin) يخسرون.
  • وفي أحدث ما نُشر — تقرير للهيئة نفسها صدر في يناير ٢٠٢٦ عن السنة المالية ٢٠٢٣–٢٠٢٤ — أنهى ٦٨٪ من عملاء التجزئة (retail clients) السنة على خسارة، و٢٩٪ على ربح، و٢٪ عند نقطة التعادل. مجموع الخسائر الصافية تجاوز ٤٥٨ مليون دولار أسترالي، منها ٧٣ مليوناً رسوم.
نسبة من أنهوا المدة على خسارة — في دراسات الجهات التنظيمية
حسابات التجزئة — دراسات أوروبية وطنية جمعتها ESMA، ٢٠١٨
من ٧٤٪ إلى ٨٩٪ بحسب الدراسة — نطاقٌ، فلا يُرسم عموداً
عملاء التجزئة — هيئة السلوك المالي البريطانية FCA، عيّنة ٢٠١٦
٨٢٪
عملاء عقود الفروقات — هيئة ASIC الأسترالية، نُشر ٢٠١٩
٧٢٪
عملاء الفوركس بالهامش — هيئة ASIC الأسترالية، نُشر ٢٠١٩
٦٣٪
عملاء التجزئة — هيئة ASIC، السنة المالية ٢٠٢٣–٢٠٢٤، نُشر ٢٠٢٦
٦٨٪
لكل رقم جهته وسنته ومنتجه. بعض الدراسات تعدّ الحسابات وبعضها تعدّ العملاء. النطاق كلّه: ٦٣٪ إلى ٨٩٪

خمسة أرقام من أربع دراسات، لكلّ منها جهتها وسنتها ومنتجها — والفارق بينها ليس تفصيلاً

لاحظ أمرين. الأول أن الأرقام لا تقيس الشيء نفسه تماماً: بعضها يعدّ الحسابات وبعضها يعدّ العملاء، والمدد تختلف. والثاني أن أحدثها — وهو الوحيد الذي يغطّي سوقاً بعد فرض سقوف على الرافعة — ما زال يضع ثلثَي العملاء في خانة الخسارة.

الرقم الذي يجب أن تراه قبل أن تودع

الصيغة التي تفرضها القواعد البريطانية والقبرصية في ما يُعرض على عملاء التجزئة — ترجمة، والنسبة مثال افتراضي
عقود الفروقات أدوات معقّدة، وتنطوي على مخاطر عالية لخسارة المال بسرعة بسبب الرافعة.
٧٦٪ من حسابات مستثمري التجزئة تخسر المال عند تداول عقود الفروقات لدى هذا الوسيط.
عليك أن تنظر هل تفهم كيف تعمل عقود الفروقات، وهل تستطيع تحمّل الخطر العالي لخسارة مالك.
مثال افتراضي — لا يخصّ وسيطاً بعينه
١. صاحب الرقم
عملاء هذا الوسيط وحده، لا متوسّط السوق ولا تقدير جهة تنظيمية.
٢. المدة
آخر ١٢ شهراً، ويُعاد حسابها كل ثلاثة أشهر، فالرقم يتغيّر.
٣. متى يُعدّ الحساب خاسراً
حين يكون مجموع أرباحه المحقّقة وغير المحقّقة سالباً، بعد كل الرسوم.
غياب هذا الرقم عن موقع وسيطك ليس بالضرورة مخالفة: قد لا تُلزمه قواعد الجهة التي رخّصته بنشره، أو تُلزمه بتسليمه في مستند. قواعد تلك الجهة هي التي تحسم.

تحذير المخاطر الإلزامي: ماذا يقول الرقم فيه بالضبط

هناك رقم أقرب إليك من كل ما سبق: نسبة الخسارة لدى وسيطك أنت. ففي المملكة المتحدة يُلزَم وسيط عقود الفروقات بأن يضع في كل ما يوجّهه إلى عملاء التجزئة على صفحاته وفي موادّه صيغة تحذير محدّدة الألفاظ، فيها نسبة خاصة به هو. والقاعدة البريطانية مكتوبة بالإنجليزية، ومفاد صيغتها أنّ عقود الفروقات أدوات معقّدة تنطوي على مخاطر عالية لخسارة المال بسرعة بسبب الرافعة، وأنّ نسبةً يذكرها الوسيط من حسابات مستثمري التجزئة تخسر المال عند تداول عقود الفروقات لديه؛ وترجمة الصيغة كاملةً في الشكل أعلاه. وتبنّت هيئة الأوراق المالية والبورصة القبرصية (CySEC) الصيغة ذاتها لفظاً بلفظ في تدابيرها الوطنية الدائمة الصادرة في سبتمبر ٢٠١٩، على من يسوّق هذه العقود أو يوزّعها أو يبيعها لعملاء التجزئة في قبرص أو منها. وأصل الصيغتين قرارٌ مؤقّت أصدرته ESMA سنة ٢٠١٨، ثبّتته بعده جهاتٌ وطنية في الاتحاد بقواعدها الدائمة.

وشروط الحساب مكتوبة في القاعدة نفسها، وهي التي تجعل الرقم قابلاً للمقارنة: يُحسب كل ثلاثة أشهر، ويغطّي الاثني عشر شهراً السابقة، ويُعدّ الحساب خاسراً إذا كان مجموع أرباحه المحقّقة وغير المحقّقة سالباً بعد احتساب كل الرسوم والعمولات.

ولأن النسبة تخصّ عملاء وسيط بعينه، فالمقارنة بين وسيطين تُلزمهما القاعدة نفسها مقارنة مشروعة — وهي أحد الأشياء القليلة في هذه السوق التي يمكنك مقارنتها برقم موحّد التعريف.

ولماذا قد لا تجد الرقم أصلاً

هنا يبدأ الجزء الذي يعنيك بوصفك مقيماً في المملكة أو الإمارات. هذا الإلزام قاعدة جهات بعينها، لا قاعدة عالمية، ووجوده يتبع الجهة التي رخّصت الكيان الذي يفتح حسابك — لا مكان إقامتك أنت.

أين يُلزَم الوسيط بإعطاء عميل التجزئة نسبة خسارة عملائه، وكيف تصله
الجهة أو النظام هل الرقم إلزامي؟ كيف يصلك
قبرص، بتدابيرها الوطنية الصادرة سنة ٢٠١٩نعممنشوراً على صفحات الوسيط وموادّه
المملكة المتحدةنعمفي كل ما يوجّهه إلى عملاء التجزئة على موقعه وفي موادّه
مركز دبي المالي العالمي (DIFC)نعمفي مستند مستقلّ يُسلَّم إليك قبل فتح الحساب
أستراليالالا إلزام بنسبة خاصة بالوسيط
تراخيص أخرىلا قاعدة عامّةاقرأ قواعد الجهة المرخِّصة

وحالة سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) تستحقّ وقفة، لأنها الأقرب جغرافياً وأكثرها اختلافاً في الشكل. قواعدها تُلزم الشركة المرخّصة، قبل أن تفتح حساباً لعميل التجزئة، بأن تعطيه كتابةً — في مستند قائم بذاته لا داخل اتفاقية العميل (client agreement) — نسبةَ حسابات عملاء التجزئة التي خسرت خلال الاثني عشر شهراً السابقة، وأن تحدّثها كل ثلاثة أشهر على الأقلّ. فإن لم يصلك هذا المستند قبل فتح الحساب فاطلبه. وفي قواعد السلطة نفسها حمايتان أخريان: تُلزم قواعد سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) الشركةَ المرخّصة لديها التي تتعامل في عقود الفروقات وما يماثلها من المشتقات بالرافعة خارج البورصة (OTC) بأن تُغلق جميع المراكز المفتوحة في حساب عميل التجزئة إذا هبطت قيمته الصافية دون ٥٠٪ من الهامش المدفوع في ذلك الحساب، وتعرّف القيمة الصافية بأنها هذا الهامش مضافاً إليه ربح المراكز المفتوحة أو خسارتها؛ وتحصر مسؤولية عميل التجزئة عن هذه المنتجات في الأموال الموجودة في حساب التداول المرتبط بها. وصدرت القاعدتان بتعديل على كتاب قواعد السلطة في أبريل ٢٠٢١.

أمّا في المملكة فنقطة البداية مختلفة: تنصّ المادة الخامسة والأربعون من لائحة مؤسسات السوق المالية على أنه «لا يجوز لمؤسسة السوق المالية تنفيذ صفقة بهامش تغطية مع عميل أو لحسابه على عقد مشتقات». ونطاق النصّ قيدٌ على ما تستطيع المؤسسات المرخّصة في المملكة أن تفعله بالهامش، لا حكمٌ عامّ على المنتج ولا وصفٌ لوضع شركة بعينها. لكن نتيجته العملية أن الكيان الذي يفتح حسابك مرخّص في مكان آخر — إن كان مرخّصاً أصلاً — فقواعد ذلك المكان هي التي تسري على حسابك، بما فيها من إلزام بالإفصاح أو خلوٍّ منه.

ما لا يُقال لك عادةً

ليست الخسارة كلّها في السوق. في بيانات هيئة ASIC عن السنة المالية ٢٠٢٣–٢٠٢٤، ٥٪ من عملاء التجزئة في عقود الفروقات كانوا سيخرجون رابحين لولا الرسوم، فخرجوا خاسرين بسببها. وبين المتداولين الأكثر نشاطاً — من تجاوز متوسّط مراكزهم المفتوحة خمسين مركزاً في الشهر — خسر بعد الرسوم ١٩٪ ممّن كانوا رابحين قبلها. الوسيط يتقاضى السبريد (spread) أو العمولة (commission) أو كليهما على كل صفقة، ربحت أنت أم خسرت؛ وهذا وحده لا يجعله سيّئاً، لكنه يفسّر لماذا يكسب الوسيط من عدد صفقاتك أيّاً كانت نتيجتها.

لماذا «أربح ٦٠٪ من صفقاتي» لا يقول شيئاً

أكثر ما يُقال في مجموعات التداول يدور حول نسبة الصفقات الرابحة (win rate). وهي وحدها لا تحدّد شيئاً، لأن ما يدخل حسابك هو حاصل ضرب النسبة في حجم الربح، مطروحاً منه حاصل ضرب نسبة الخسارة في حجم الخسارة، مطروحاً منه التكلفة.

مثال افتراضي: عشر صفقات في كل حالة، والتكلفة ٧٫٥ ريال لكل صفقة
  حالة أولى حالة ثانية
نسبة الصفقات الرابحة٦٠٪٤٠٪
متوسّط الصفقة الرابحة١٥٠ ريالاً٤٥٠ ريالاً
متوسّط الصفقة الخاسرة٣٠٠ ريال١٥٠ ريالاً
تكلفة عشر صفقات٧٥ ريالاً٧٥ ريالاً
الناتجخسارة ٣٧٥ ريالاًربح ٨٢٥ ريالاً

الحالة الأولى تربح أكثر صفقاتها وتخسر حسابها؛ والثانية تخسر أكثر صفقاتها وينمو حسابها. هذا ليس تحيّزاً في المثال: هو ما يترتّب على أن الحجم يزن بقدر ما يزن التكرار. ولذلك لا تُقاس نتيجة أحد بنسبة صفقاته الرابحة، ولا بلقطة شاشة لصفقة واحدة.

أربعة أسباب ميكانيكية تتكرّر

  • التكلفة. السبريد يُدفع عند فتح كل مركز، والتمويل الليلي (Swap) يُحتسب كل ليلة يبقى فيها المركز مفتوحاً. وأثر التكلفة يتبع عدد صفقاتك وأحجامها، لا نتيجتها — وهو ما ظهر في الرقمين السابقين.
  • الرافعة. هي التي تحوّل حركة عادية في السعر إلى حركة كبيرة في الحساب. مثال افتراضي: حساب فيه ٣٬٧٥٠ ريالاً — أي ١٬٠٠٠ دولار على السعر الرسمي ٣٫٧٥ — استُهلك هامشه كلّه عند رافعة ٥٠:١، فصار الانكشاف ١٨٧٬٥٠٠ ريال. تحرّك قدره ١٪ ضدّك يساوي ١٬٨٧٥ ريالاً، أي نصف الحساب؛ وعند هذا الحدّ بالذات يُغلق المركز إجبارياً لدى وسيط تنصّ شروط حسابه على الإغلاق عند ٥٠٪ من الهامش؛ أمّا حيث تسري قاعدة الإغلاق على حساب عميل التجزئة، فالرافعة نفسها لا تتجاوز ٣٠:١ على الأزواج الرئيسية.
  • حجم المركز (position size). المخاطرة بجزء كبير من الحساب في الصفقة الواحدة تجعل سلسلة خسائر عادية كافية لإنهاء الحساب قبل أن تكتمل تجربة المتداول. هذه نتيجة حسابية لا رأي.
  • كثرة التداول. قدّرت هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) سنة ٢٠١٦، في عيّنة من حسابات عملاء التجزئة في عقود الفروقات، أنّ متوسّط خسارة العميل الذي أجرى أقلّ من ١٠٠ صفقة نحو ٤٠٠ جنيه إسترليني، ومتوسّط خسارة من أجرى ١٠٠ صفقة أو أكثر نحو ٣٬٥٠٠ جنيه. وعزت الفارق إلى عدد الصفقات وحجمها. وبعد تسع سنوات وجدت الهيئة الأسترالية النمط نفسه: كلّما زاد عدد المراكز ارتفعت نسبة الخاسرين، وارتفعت أكثر بعد احتساب الرسوم.

ملاحظة خليجية

ما تراه في مجموعات المراسلة ومواقع التواصل من لقطات نتائج لا يأتي بتعريف مكتوب: لا مدة محدّدة، ولا تعريف للحساب الخاسر، ولا جهة تتحقّق منه. أمّا الأرقام التي مرّت في هذا الدرس فجُمعت بتعريف مكتوب، وفُرض نشرها أو تسليمها، ويحمل كلٌّ منها اسم الجهة التي جمعته وتاريخه.

وثمّة نمط رصدته الجهة البريطانية في بيان لها بالإنجليزية في أكتوبر ٢٠٢٥: أنّ بعض الشركات تحوّل عملاء التجزئة إلى شركات عقود فروقات شقيقة في دول ثالثة لا تتوفّر فيها حمايات مكافئة. والمقيم في الخليج قد يجد نفسه في الطرف المستقبِل من تحويل كهذا. فالسؤال ليس «هل الوسيط مرخّص؟» بل «أيّ كيان بالضبط سيفتح حسابي، وأيّ جهة ترخّصه، وماذا تفرض تلك الجهة؟».

الخلاصة

  • في الدراسات التنظيمية المنشورة، الأغلبية تخسر: بين ٦٣٪ و٨٩٪ بحسب الجهة والسنة والمنتج، وأحدث رقم — أسترالي، عن السنة المالية ٢٠٢٣–٢٠٢٤ — هو ٦٨٪.
  • نسبة صفقاتك الرابحة لا تحدّد نتيجتك؛ حجم الربح وحجم الخسارة والتكلفة تفعل. والرسوم وحدها نقلت ٥٪ من عملاء التجزئة في تلك البيانات من الربح إلى الخسارة.
  • الرقم الإلزامي الذي ينشره الوسيط يخصّ عملاءه هو، عن آخر اثني عشر شهراً، ويُعاد حسابه كل ثلاثة أشهر — وغيابه وحده لا يثبت مخالفة ولا ينفيها: الجواب في قواعد الجهة المرخِّصة.
  • اليوم: افتح صفحة وسيطك وابحث عن هذه النسبة. فإن لم تجدها، اسأله كتابةً عن نسبة حسابات عملائه التي خسرت في آخر اثني عشر شهراً، وعن اسم الكيان الذي سيفتح حسابك والجهة التي ترخّصه. الإجابة عن هذه الأسئلة الثلاثة — أو الامتناع عنها — معلومة في ذاتها.
تنبيه

التداول بالرافعة على عقود الفروقات ينطوي على مخاطر عالية، وقد تخسر كامل المبلغ الذي أودعته. هذا الدرس شرح تعليمي لطبيعة المنتج، وليس توصية بالتداول ولا نصيحة استثمارية.

الدرس التالي يقلب السؤال من السوق إليك: هل التداول مناسب لك أصلاً، وبأيّ مال، وفي أيّ وقت من حياتك؟